الشيخ محمد السند
12
تفسير أمومة الولاية والمحكمات للقرآن الكريم
المحور والأم . ومن الواضح أنَّ الزيغ مقابل الإِحكام ليسَ مختصاً بآيات القرآن أو الروايات أو علم معين أو . . . الخ ، وإنَّما هو منهج فكري عظيم في أي علم من العلوم ولا يمكن لأي باحث أنْ ينجو منه - الزيغ - إلّا بالحذر والتوقي من الانشغال بالتفاصيل وتفاصيلها عن المحاور الأصليّة التي هي أهم في بنيان العلم والركن الشديد الذي هو التمسُّك بآيات الأحكام والأمومة وهي العمدة ، ولذا عَبَّرَ القرآن الكريم عن الدخول في التفاصيل وتفاصيلها هو اتّباع للمتشابه وللزيغ . والخلاصة : إنَّ أحد أهم أسباب النهي عن الدخول بالتفاصيل هو لأنَّ كثرة الاشتغال بالتفاصيل وتفاصيل التفاصيل انغماراً يغفلك عن المحاور التي هي الأم والأعمدة البنيويّة سواء كان العمود البنيوي خيراً أو شرّاً ، وعليه فإذا كان العمود البنيوي هو أساس النظام والمنظومة وعُمْدَة الحق والخير وأنت تركتها فإنَّك إذنْ دخلت في تفاصيل مترامية مما يوجب الشبه والاشتباهات في المسارات وسلوك مسير الباطل والشر - والعياذ بالله - وتوظيف تفاصيل المحاور للباطل من حيث لا يشعر ، أو بالعكس لعله يكون العمود البنيوي عظامهُ نخرة ولكن الدخول في الجزئيات والتفاصيل وإنْ كان فيها إيجابيات إلّا أنَّه أين هذهِ التفاصيل والجزئيات الإيجابية إذا وُظِّفَت لتبيان الشرّ مما لو وُظِّفت لتبيان الخير ، وبينهما بونٌ واسع وهنا سوف تضيع الموازنة عند الباحث الكريم . ولأجل هذا لو رجعنا إلى القرآن الكريم فإنَّه لم يحمد الجزئيات سواء كانت خيراً أم شرّاً وإنَّما القرآن الكريم يريد منك أنْ تكون ذا قوة فكرية