السيد الخميني

83

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

ويمكن أن يقال : إنّ المكلّف في المفروض يعلم إجمالًا بأ نّه إمّا يجب عليه إتمام ما في يده ، أو يجب القضاء عليه ؛ فإنّ ما في يده إمّا عصر ، فيجب إتمامه ؛ من غير توقّف على القول بحرمة القطع ؛ فإنّ المصداق الذي بعدمه يفوت الوقت لا يجوز رفع اليد عنه عقلًا ؛ حرم القطع أو لا ، وإمّا ظهر ، ففات وقت العصر بواسطة ضيق الوقت بمقدار عدم إدراك ركعة منه ، فيجب عليه القضاء . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ ذلك موجّه لو لم يمكن انحلاله بالأصل ، وذلك ممكن ؛ لأنّ أصالة عدم الإتيان في جميع الوقت المضروب لصلاة العصر ، محقّقة لموضوع وجوب القضاء ، فإذا وجب القضاء ينحلّ العلم بالأصل المثبت والنافي في الطرف الآخر ؛ وهو أصالة البراءة . إلّا أن يدّعى : أنّ موضوع القضاء هو الفوت ، وهو أمر بسيط لا يمكن إثباته بالأصل إلّاعلى القول بالأصل المثبت . لكن كون موضوع القضاء هو الفوت غير ظاهر ؛ لعدم الدليل عليه بحيث يمكن الاعتماد عليه ، وإن لم تخلُ الروايات من الإشعار بذلك « 1 » لكن لم تصل إلى حدّ الدلالة والاحتجاج . بل لا يبعد دعوى ترتّب وجوب القضاء على ترك الصلاة في الوقت وعدم الإتيان بها فيه ؛ لاستفادة ذلك من مجموع الروايات الواردة في باب القضاء « 2 »

--> ( 1 ) - كقوله عليه السلام : « وإذا كان جنباً أو على غير وضوء أعاد الصلوات المكتوبات اللواتي فاتته » . وقوله عليه السلام : « ومتى ما ذكرت صلاة فاتتك صلّيتها » . راجع وسائل الشيعة 1 : 370 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 3 ، الحديث 4 ، و 4 : 290 ، كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، الباب 63 ، الحديث 1 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 253 ، كتاب الصلاة ، أبواب قضاء الصلوات ، الباب 1 .