السيد الخميني
45
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
ولا في بنائهم على إدراك الوقوف خفاءً ، كما يصنع جهّال الشيعة في هذه الأزمنة ؛ ضرورة أنّه لو وقع ذلك منهم ولو مرّة أو أمروا به ولو دفعة ، لكان منقولًا إلينا ؛ لتوفّر الدواعي إليه ، فعدم أمرهم به ومتابعتهم لهم ، أدلّ دليل على إجزاء العمل تقيّة ولو في الخلاف الموضوعي . وهذا ممّا لا إشكال فيه ظاهراً . عدم ثبوت الموضوعات بحكم حاكم المخالفين إنّما الإشكال في أنّه تثبت الموضوعات الخارجية بحكم حاكمهم مع الشكّ في الثبوت ؛ فيكون حكمهم كحكم حكّام العدل . أو يجب ترتّب آثارها عليها ولو مع العلم بالخلاف . أو لا تترتّب ولا تثبت مطلقاً . الظاهر هو الأخير ؛ لأنّ عمومات التقيّة وإطلاقاتها لا تفي بذلك ؛ لأنّ مثل قوله : « التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم » « 1 » أو قوله : « التقيّة في كلّ شيء إلّا . . . المسح على الخفّين » « 2 » ظاهر في إجزاء العمل على وجه التقيّة ، لا في ثبوت الموضوع تعبّداً ، أو لزوم ترتيب آثار الواقع مطلقاً على ما ثبت عندهم . وهذا واضح . نعم ، روى الشيخ بإسناده عن أبي الجارود زياد بن منذر قال : سألت أبا جعفر : إنّا شككنا سنة - في عام من تلك الأعوام - في الأضحى ، فلمّا دخلت على أبي جعفر وكان بعض أصحابنا يضحّي ، فقال : « الفطر يوم يفطر
--> ( 1 ) - تقدّم في الصفحة 8 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 8 .