السيد الخميني

33

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

واستشهاد الإمام عليه السلام به في صحيحة صفوان والبزنطي « 1 » أقوى شاهد على عدم الاختصاص بالمؤاخذة . ومنه : أنّه قد يقال : إنّ حديث الرفع يختصّ بالوجوديات ، مثل التكتّف ، وقول : « آمين » دون العدميات ، فلا يشمل مثل ترك القراءة ؛ فإنّ شأن الرفع تنزيل الموجود منزلة المعدوم لا العكس ، فإنّه يكون وضعاً لا رفعاً ، فلا يجعل عدم القراءة بمنزلة وجودها حتّى يقال : إنّ الصلاة تامّة ؛ لأجل اشتمالها على القراءة « 2 » . وفيه : أنّ الرفع متوجّه إلى العناوين المأخوذة فيه ؛ أي « ما لا يطيقون ، وما استكرهوا عليه . . . » إلى آخره ، وهذه العناوين لها نحو ثبوت قابل للرفع ، فالموصول فيها وإن كان إشارة إلى ما ينطبق عليه العناوين ، وهي قد تكون عدمية ، لكنّ الرفع غير متوجّه إلى العدم ، بل إلى عنوان « ما اضطرّوا إليه » وهو قابل للرفع عرفاً ، والرفع لمّا كان بلحاظ الآثار وترك السورة موجباً للبطلان ، فهو مرفوع بلحاظه ، ولا يحتاج إلى إثبات تحقّق السورة في صحّة الصلاة . مع أنّ استلزام رفع الترك لوضع الوجود عرفاً - على فرضه - غير متّضح الفساد .

--> ( 1 ) - وهي ما رواها صفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر جميعاً ، عن‌أبي الحسن عليه السلام في الرجل يستكره على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك ، أيلزمه ذلك ؟ فقال : « لا ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : وضع عن امّتي ما اكرهوا عليه ، وما لم يطيقوا ، وما أخطأوا » . المحاسن : 339 / 124 ؛ وسائل الشيعة 23 : 226 ، كتاب الأيمان ، الباب 12 ، الحديث 12 . ( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 352 - 354 .