السيد الخميني
34
الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)
وبالجملة : لا قصور للحديث عن شمول كلّ ما يضطرّ إليه . بل لا ينقدح في ذهن العرف من قوله : « رفع ما اضطرّوا إليه » وغيرِه غيرُ تلك العناوين ؛ من غير انتسابها إلى الوجوديات والعدميات . فاتّضح ممّا ذكر : أنّ ما يضطرّ إليه المكلّف - من إتيان المانع وترك الشرط أو الجزء - مرفوع بلحاظ جميع الآثار . وبعضها وإن كان عقلياً ، إلّاأنّ شمول الحديث له لا مانع منه بعد كون منشئه بيد الشارع إثباتاً ونفياً ، كما أنّ الأمر كذلك في مثل قاعدة التجاوز . لكن التحقيق التفصيل بين الاضطرار إلى إيجاد المانع ، فيرفع المانعية بلسان رفع المانع ، ونحكم بصحّة المأتيّ به ، وبين الاضطرار إلى ترك الجزء والشرط ؛ لأنّ الاضطرار إليه لا إليهما ، فلا يمكن رفع الجزئية والشرطية بالحديث . ولا أثر لتركهما شرعاً ؛ لأنّ وجوب الإعادة عقلي لا شرعي ، وبقاء أمر الشارع ليس أثراً لترك الجزء أو الشرط ، بل لازم عقلي لعدم الإطاعة ، أو موجب آخر للسقوط ، فالترك المضطرّ إليه لا أثر شرعي له حتّى يرفع بلحاظه . والقياس بقاعدة التجاوز في غير محلّه ؛ لاختلاف لسانهما ومفادهما . ومنها : صحيحة الفضلاء قالوا : سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول : « إنّ التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه » « 1 » . ولا تكون الحلّية قرينة على تخصيص « كلّ شيء » بالتكليفيات ؛ ضرورة أنّ الحلّية أعمّ من التكليفية والوضعية ، ألا ترى أنّ قوله تعالى : ( أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ) « 2 »
--> ( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 8 . ( 2 ) - البقرة ( 2 ) : 275 .