السيد الخميني

197

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

موجوداً محقّقاً إلّابعد قبول الغير ، لكن سلطان صاحب المال على ماله والطرف على نفسه بعدُ باقٍ ؛ لعدم تحقّق معاوضة في البين ، فلصاحب المال التصرّف في ماله وأخذه من المستودَع ، وللمستودَع ردّ مال الغير به ، وإن أخذ المودع أو ردّ المستودع المال لا يقال عند العقلاء : « إنّهما نقضا عهدهما ، وخالفا عقدهما » ولا يذمّهما العقلاء . وكذا في عقد الوكالة ، اعتباره كأ نّه نيابة الغير عن نفسه ، أو إقامته مقام نفسه ، ولمّا كان هذا تصرّفاً في نفس الغير ، فلا بدّ في تحقّقه من القبول ، لكن لا يكون فيه معاوضة ، وما قطعا أيديهما عن نفسهما ، بل لكلّ منهما حلّ هذا العقد ، ولا يقال له : « نقض عهده » أو « ما وفى به » . وهكذا الكلام في العارية ، فإنّه ليس فيها معاوضة ، بل مال الغير محفوظ على ماليته ، فله الرجوع إليه . وكذا عقد الشركة ، فإنّ بناءها على وضع مال الشريكين في البين للاستفادة بالانتفاع منهما بلا معاوضة في البين ، فليس فيه النقض للعهد لو رجع كلّ واحد منهما عن الشركة واستردّ ماله . واعتبار المضاربة والمزارعة والمساقاة هو اعتبار الشركة ؛ مع الفرق فيما به الاشتراك ؛ فإنّ المضاربة : هي الشركة بين العمل والمال ، فصاحب المال يعطي ماله ، وصاحب العمل يعطي عمله فيشتركان ، وكذا في المزارعة والمساقاة ، وليس بناؤها على اللزوم ؛ فإنّها ليست عقوداً معاوضية ، كما هو واضح .