السيد الخميني

198

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

ويمكن أن يقال : إنّ عقد القرض في اعتبار العقلاء : هو إعطاء المال وجعله في ذمّة غيره ، لا المعاوضة بينه وبين ما في الذمّة ، فهو أيضاً ليس من المعاوضات ، ولهذا ليس تعيّن الأجل معيّناً ، بل لكلّ من الطرفين الرجوع إلى صاحبه : أمّا المقرض فبما في ذمّة المقترض قبل حلول الأجل ، وأمّا المقترض فبإعطاء دينه وأدائه قبله ، ولا يكون الرجوع نقضاً للعهد والعقد . نعم ، لمّا كانت يد المقرض مقطوعة عن عين المال - بتمليكه المقترض - فليس له الرجوع إليه ؛ لأنّه تصرّف في سلطان الغير بلا وجه . وأمّا مطالبة ما في ذمّته ، فلمّا كان ماله في ذمّته بجعله ، له أخذ ماله منه ، فكأنّ ذمّته صارت مخزناً له ، وله الرجوع إليه أيّ وقت شاء . وأمّا الهبة ، فهي وإن كانت تمليكاً للمو هوب ، لكن بناءها عند العقلاء على عدم قطع يد الواهب ، والرجوعُ إليه لم يكن نقضاً للعهد وعدم وفاء به ؛ وإن كان الرجوع قبيحاً مذموماً عندهم . وقوله عليه السلام : « العائد في هبته كالعائد في قيئه » « 1 » تنبيه على المذمّة العقلائية . هذا حال العقود الغير المعاوضية . وأمّا العقود المعاوضية التي من جملتها البيع والإجارة ، ففيها الميثاق الغليظ والعهد المحكم ؛ بحيث يكون الرجوع فيها نقضاً للعهد ومخالفة للعقد . والنكاح أيضاً عقد محكم وعقد غليظ ؛ بحيث يكون حاله كالمعاوضة .

--> ( 1 ) - الفقيه 4 : 272 / 828 ؛ وسائل الشيعة 19 : 241 ، كتاب الهبات ، الباب 7 ، الحديث 5 .