السيد الخميني

196

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

فنقول : ما هو المسلّم من بنائهم على لزومه ؛ هو العقود المعاوضية التي تنقطع أيدي المتعاقدين عن العوضين . مثلًا في عقدي البيع والإجارة ، لو خالف أحد الطرفين مقتضى عقده ورجع عمّا عقد عليه ، يقال عند العقلاء : « إنّه نقض عهده ، وما وفى به » ويذمّه العقلاء على ذلك ؛ فإنّ بنائهما على رفع اليد من جانب المتعاقدين عن العوضين وقطع الطمع عنهما . وكذا بناء سائر العقود المعاوضية على ذلك وعلى كون عقدة المعاوضة بيدي الطرفين ، وكأنّ العقد المعاوضي حبل مشدود معقود فيه يكون طرفاه بيدي المتعاقدين ، وتكون الإقالة بمنزلة حلّ تلك العقدة ، وأمّا مع بقاء العقد وعدم حلّه من الجانبين ، فليس لأحد الطرفين مخالفة عهده عند العقلاء ، وليس ذلك إلّامن جهة بناء العقلاء - حتّى قبل الإسلام - على ذلك . وقوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) « 1 » منزّل على أمثال تلك العقود المعاوضية التي مبناها على الاستيثاق والاستحكام ، لا على مطلق العقود حتّى يكون خروج أكثر العقود من قبيل التخصيص فيه ومن جهة قيام الإجماع ؛ فإنّ إجماع العلماء في سائر العقود ليس إلّامن جهة أنّ بناء العقلاء فيها على الجواز . فعليك بالعقود الغير المعاوضية والتفحّص عنها وعن بناء العقلاء بالنسبة إليها حتّى تعرف صدق ما ادّعيناه . مثلًا : اعتبار العقلاء في عقد الوديعة كأ نّه على أخذ الغير مخزناً لماله ومحفظة له ، وهذا الأمر لمّا كان تصرّفاً في حدود سلطان الغير ، فلا يعتبر

--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 1 .