السيد الخميني

179

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

ومن هذا الباب إطلاقه على كلّ غير ذي شعور ؛ لعدم إمكان التوجّه منه ، ولأنّ القبلية والبعدية إنّما هي بالنسبة إلى العاقل ، كما لو توجّه إنسان إلى شيء بجانب يكون طرفه الذي قابَلَه قبلًا وطرفه الآخر الذي خلافه دَبراً ، وإذا توجّه بالآخر يكون بالعكس . وبالجملة إطلاقه على غير ذي شعور يكون بالنسبة على ذوي شعور ، وعدم تحقّق ماهية القبلية أو البعدية فيه آية موضحة لما ذكرناه . كما أنّ الفوق والتحت وأخواتهما من هذا القبيل . ومن هنا عُلم أنّ إطلاق القَبْل على قدّام ذوي شعور لتمحّض طرف وجوههم بالتوجّه والإقبال ولكون التوجّه مولّداً من طرف القدّام ، ولولا هذان الأمران فيهم لكانوا مثل غير ذوي شعور ، ولذلك لا يطلق على دبرهم لفقدانهما . وإطلاقه على سفح الجبل وذيله - لكونه أوّل ما يُتوجّه فيه من الجبل - أيضاً من قبيل التشبيه ، وأمثاله أكثر من أن تحصى . وبما ذكرناه من تعريفه ظهر فساد ( 1 ) ما ذكره الحكماء من أنّ التقابل عبارة عن كون المتخالفين بحيث يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد في زمان واحد من جهة واحدة ، أو عن كون الاثنين مطلقاً سواء كانا مثلين أم لا ، بحيث يمتنع اجتماعهما في موضوع واحد في زمان واحد من جهة واحدة ؛ لأنّ التعريف لابدّ أن يكون لشرح الماهيّة ( 2 ) .