السيد الخميني

171

الرسالات الفقهية والأصولية (موسوعة الإمام الخميني 20)

الذي هو وصول شعاع الشمس إلى حدّ خاصّ من الأفق ، فالعلم به يكون متّبعاً ولو تخلّفت الأمارة « 1 » . قلت : كلّ ذلك خلاف ظاهر الآية الشريفة ؛ فإنّ ظاهرها أنّ تبيّن الخيطين وامتيازهما واقعاً هو الفجر ، لا أنّ الفجر شيء ، والتبيّن شيء آخر . نعم يكون العلم أمارة على هذا التبيّن والامتياز النفس الأمري . والحاصل : أنّ امتياز الخيطين وتبيّنهما ، لا واقع له إلّابتحقّق الخيطين حسّاً ؛ فإنّ نور القمر إذا كان قاهراً لا يظهر البياض ، فلا يتميّز الخيطان حتّى يظهر ضياء الشمس ويقهر على نور القمر . وبعبارة أخرى : أنّ تقوّم هذا الامتياز والتبيّن - الذي هو حقيقة الفجر بحسب ظاهر الآية الشريفة - بظهور ضياء الشمس وغلبته على نور القمر ، ولا واقع له إلّا ذلك . هذا لو كانت كلمة ( مِنَ ) للتبيّن ، كما لعلّه الظاهر . ويحتمل أن تكون للنشوء ، فيصير المعنى : أنّ ذاك التبيّن والامتياز لا بدّ وأن يكون ناشئاً من بياض الفجر ، والفرض أنّ بياضه لا يظهر حتّى يقهر على نور القمر حسّاً . وأمّا جعل كلمة ( مِنَ ) تبعيضية فبعيد ، كما لا يخفى . وأمّا ما ذكرت أخيراً من جعل الامتياز الكذائي أمارة للفجر ، ويكون الفجر وصول شعاع الشمس إلى حدّ خاصّ من الأفق ، فهو أيضاً خلاف الظاهر من الآية الشريفة ، كما لا يخفى . فإن قلت : بناءً على جعل ( مِنَ ) نشوئية يكون الفجر غير التبيّن والامتياز الكذائي ، فيكون الامتياز أمارة عليه ، فيتمّ المطلوب .

--> ( 1 ) - راجع نهاية التقرير 1 : 148 ؛ جامع المدارك 1 : 242 - 243 .