الشيخ السبحاني
50
المذاهب الإسلامية
هُوَ » « 1 » وقد جرت سنّة اللَّه تعالى على خلق الأشياء بأسبابها ، فجعل لكلّ شيء سبباً ، وللسبب سبباً ، إلى أن ينتهي إليه سبحانه ، والمجموع من الأسباب الطويلة علّة واحدة تامّة كافية لإيجاد الفعل ، والتفصيل يطلب من محلّه ، ونكتفي في المقام بكلمة عن الإمام الصادق عليه السلام : « أبى اللَّه أن يجري الأشياء إلّابأسباب ، فجعل لكلّ شيء سبباً ، وجعل لكلّ سبب شرحاً » . « 2 » ثم إنّ الشيخ الأشعري فراراً من مضاعفات القول بأنّه سبحانه خالق لأفعال البشر وانّه ليس له دور في أفعاله ، أضاف نظرية الكسب وقال : « اللَّه خالق والإنسان كاسب » وقد اختلفت كلمة الأشاعرة من تلاميذ منهجه في تفسير الكسب وأوضح تفسير له ما ذكره الفاضل القوشجي الأشعري في المقام حيث قال : والمراد بكسبه إيّاه مقارنته لقدرته وإرادته من دون أن يكون هناك منه تأثير أو مدخل في وجوده سوى كونه محلًا له ، ومعنى ذلك انّ الفعل صادر من اللَّه غاية الأمر كون الإصدار منه تقارن مع وصف من صفات العبد ، وهو انّه إذا صار ذات قدرة غير مؤثرة وإرادة ، كذلك يصدر الفعل من اللَّه سبحانه مباشرة فلا يكون للعبد دور سوى كونه محلًا له . « 3 » يلاحظ عليه : أنّه إذا لم يكن للعبد دور إلّامقارنة الصدور من اللَّه بوجود الاستطاعة في العبد والإرادة ، فهل يكون ذلك مسوغاً لتعذيبه وتثويبه والمفروض انّ القدرة غير مؤثرة ، وإرادته أيضاً فعل اللَّه سبحانه وليس له دور
--> ( 1 ) . المدثر : 31 . ( 2 ) . الكافي : 1 / 183 ، باب معرفة الإمام ، الحديث 7 . ( 3 ) . شرح التجريد للقوشجي : 445 .