الشيخ السبحاني

51

المذاهب الإسلامية

سوى كونه محلًا لوجود شيئين : إيجاد الإرادة من اللَّه في ضميره ، والفعل في الخارج ؟ ! وبما انّهم اختلفوا في تفسير الكسب قال الشاعر : مما يقال ولا حقيقة عنده * معقولة تدنو إلى الأفهام الكسب عند الأشعري ، والحال * عند البهشمي وطفرة النظام « 1 » 2 - كلام اللَّه سبحانه هو الكلام النفسي : أجمع المسلمون تبعاً للكتاب والسنّة على كونه سبحانه متكلّماً ، وقد شغلت المسألة بال المفكّرين في عصر الخلفاء وحدثت بسببها مشاجرات ، بل مصادمات دامية سجلها التاريخ . ثم إنّ الاختلاف في كلامه سبحانه واقع في موضوعين : الأوّل : ما هو حقيقة الكلام ؟ وهل هو من صفات ذاته كالعلم والقدرة والحياة ، أو من صفات فعله كالإحياء والإماتة والخلق والرزق ؟ الثاني : هل هو قديم أو حادث ؟ هل هو مخلوق أو غير مخلوق ؟ فنحن ندرس في المقام نظرية الحنابلة ثم الأشاعرة ، وقد عرفت أنّ الأشعري أجرى الإصلاح في عقائد أهل الحديث في موارد منها تكلّمه سبحانه . ذهبت الحنابلة إلى أنّ كلامه حرف وصوت يقومان بذاته ، وأنّه قديم ، وقد بالغوا فيه حتّى قال بعضهم جهلًا : إنّ الجلد والغلاف قديمان . « 2 »

--> ( 1 ) . القضاء والقدر : 185 . ( 2 ) . المواقف : 293 .