الشيخ السبحاني

37

المذاهب الإسلامية

باتّباع كتابه وسنّة نبيه ، ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك ، فكلّهم مكلّفون بالتكاليف الشرعية وباتّباع الكتاب والسنّة ، فمن قال : إنّها تقوم الحجة في دين اللَّه عز وجل بغير كتاب اللَّه تعالى وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وما يرجع إليها ، فقد قال في دين اللَّه بما لا يثبت . « 1 » ثانياً : انّ الخيرية الّتي أخبر عنها الرسول حسب الرواية ، فهل يراد منها انّها ثابتة لجميع أفراد هذه القرون الثلاثة ممّن يظللهم الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها ، أو انّها ثابتة لمجموع المسلمين في تلك العصور الثلاثة ؟ أمّا الافراد فقد لا تنطبق الخيرية على بعضهم ، قال ابن حجر : هل هذه الأفضلية بالنسبة إلى المجموع أو الأفراد ؟ محل بحث ، وإلى الثاني نحا الجمهور ، والأوّل قول ابن عبد البر . وقال أيضاً : واتّفقوا انّ آخر من كان من أتباع التابعين ممّن يقبل قوله من عاش حدود 220 ه ، وفي هذا الوقت ظهرت البدع ظهوراً فاشياً ، وأطلقت المعتزلة ألسنتها ورفعت الفلاسفة رؤوسها ، وامتحن أهل العلم ليقولوا بخلق القرآن ، وتغيّرت الأحوال تغيّراً شديداً لم يزل في نقص إلى الآن ، وظهر قوله صلى الله عليه وآله وسلم : ثم يفشو الكذب ظهوراً بيّناً حتّى يشمل الأقوال والأفعال والمعتقدات . « 2 » فعلى ضوء ما ذكره فآخر ما بقي من تابعي التابعين أصل انتهاء الخيرية ، وبدأ الشر بعده .

--> ( 1 ) . إرشاد الفحول : 214 . ( 2 ) . فتح الباري : 7 / 4 .