الشيخ السبحاني
38
المذاهب الإسلامية
أمّا الوجه الأوّل ، أي كون الخيرية لأفراد هذه الأُمّة قاطبة فدون إثباتها خرط القتاد ، إذ كيف يعقل خيرية كل من عاش بعد رحيل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى نهاية عام 220 ه ، وقد ظهر فيهم الفساد ودبّت فيهم نار الفتنة والشقاق ! ! ومن استقرأ تاريخ الإسلام وتاريخ العقائد يقف على أنّ تلك البرهة من الزمان من أحلك العصور ظلمة ، ولنستعرض النماذج التالية : 1 - قاد جماعة من الصحابة والتابعين حملة شعواء ضد عثمان حتّى انتهى الأمر إلى الإطاحة به وقتله ، وقد بلغ من غضب الثوار على عثمان بمكان انّ الإمام أمير المؤمنين وأبناءه لم يتمكنّوا من صدّهم عنه ، فهل الخير كان إلى جانب الثوار أو إلى جانب عثمان ؟ ! 2 - هذا هو طلحة والزبير قد جهّزا جيشاً جراراً لحرب الإمام علي عليه السلام وأعانتهما أُمّ المؤمنين عائشة ، فقتل جرّاء ذلك خلق كثير عند هجومهما على البصرة وعند قتالهما للإمام عليه السلام ، فهل الخير كان إلى جانب جيش الإمام أو إلى جانب طلحة والزبير ؟ ! 3 - كما صنع معاوية نظير ذلك حيث حارب الإمام في صفين وكان مع علي عليه السلام من البدريّين جماعة كثيرة حاربوا جيش الشام وعلى رأسهم معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ، فهل الخير كان إلى جانب الإمام وجيشه أو إلى جانب جيش معاوية ، وقد ذهب ضحية تلك الحرب سبعون ألف « 1 » من العراقيّين والشاميّين ؟ !
--> ( 1 ) . مروج الذهب : 2 / 404 .