الشيخ السبحاني
331
المذاهب الإسلامية
في قوله للَّه ، ولم يفرق بين المضمونين ، وانّ اللام في الأوّل للغاية وفي الثاني للانتفاع ، وقد ورد في الحديث أنّ سعداً سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي الصدقة أنفع يا رسول اللَّه ، فقال : الماء . فحفر بئراً ، وقال : هذه لأُمّ سعد . « 1 » واللام في قوله : « هذه لأُمّ سعد » هي اللام الداخلة على الجهة الّتي وجهت إليه الصدقة ، لا على المعبود المتقرب إليه ، وهي كذلك في كلام المسلمين فهم سعديّون لا وثنيّون . يقول الخالدي ردّاً على ابن تيمية : إنّ المسألة تدور مدار نيّات الناذرين ، وانّما الأعمال بالنيّات ، فإن كان قصد الناذر الميت نفسه ، والتقرب إليه بذلك ، لم يجز - قولًا واحداً - وإن كان قصده وجه اللَّه تعالى وانتفاع الأحياء - بوجه من الوجوه - به ، وإهداء ثوابه لذلك المنذور له - وسواء عيّن وجهاً من وجوه الانتفاع أو أطلق القول فيه ، وكان هناك ما يطرد الصرف فيه في عرف الناس ، أو أقرباء الميت ، أو نحو ذلك - ففي هذه الصورة يجب الوفاء بالنذور . « 2 » ومن وقف على أحوال الناذرين يجد انّهم ينذرون للَّهتعالى ولرضاه ويذبحون الذبائح باسمه عز وجل ، لكن بهدف انتفاع صاحب القبر بثوابها وانتفاع الفقراء بلحومها ، فلو قالوا : هذا نذر للنبي ، أي هذا النذر للَّهسبحانه لغاية انتفاع النبي به بإهداء ثوابه إليه ، فاللام في قوله للنبي كاللام في قوله : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » « 3 » .
--> ( 1 ) . سنن أبي داود : 2 / 130 برقم 1681 ، باب في فضل سقي الماء . ( 2 ) . صلح الاخوان للخالدي : 102 . ( 3 ) . التوبة : 70 .