الشيخ السبحاني

302

المذاهب الإسلامية

ثم يستدل على أنّه فوق السماء بقصة معراج الرسول إلى ربه ونزول الملائكة من عند اللَّه وصعودهم إليه ، إلى غير ذلك من الروايات . ويستشهد بشعر عبد اللَّه بن رواحة الّذي أنشده للنبي - حسب زعمه - : شهدت بأنّ وعد اللَّه حق * وانّ النار مثوى الكافرينا وانّ العرش فوق الماء طافٍ * وفوق العرش رب العالمينا إلى أمثال هذه الروايات الّتي استنتج منها أنّه سبحانه على العرش وله جهة . « 1 » ونحن نقتصر على ذلك فمن حاول أن يقف على التوحيد الّذي دعا إليه فليرجع إلى كتابنا « بحوث في الملل والنحل » الجزء الرابع ، ولكن نقتصر في المقام بما ذكره ابن بطوطة في رحلته ، يقول : حضرت يوم الجمعة بدمشق المسجد الّذي يخطب فيه على منبر الجامع أحمد بن تيمية ، فكان من جملة كلامه : انّ اللَّه ينزل إلى سماء الدنيا كنزولي هذا ، ونزل درجة من درج المنبر ، فعارضه فقيه مالكي يعرف بابن الزهراء ، وأنكر ما تكلّم به ، فقامت العامة إلى هذا الفقيه ، وضربوه بالأيدي والنعال ضرباً كثيراً . « 2 » ويظهر من كتاب « الردّ على الأخنائي » لابن تيمية أنّه كان يعتبر الأحاديث المرويَّة في فضل زيارة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، أحاديث موضوعة ، ويصرّح بأنّ من يعتقد بحياة رسول اللَّه بعد وفاته ، كحياته زمن حياته فقد ارتكب خطأً كبيراً .

--> ( 1 ) . الرسالة الحموية الكبرى : الرسالة 11 من مجموع الرسائل الكبرى لابن تيمية : 429 - 432 . ( 2 ) . ابن بطوطة ، الرحلة : 95 - 96 ، طبع دار صادر .