الشيخ السبحاني
297
المذاهب الإسلامية
عندها قَفل راجعاً إلى « عُيينة » وكان يحكم عليها عثمان بن حمد ، فاستقبله وأكرمه ، ووقع القرار بينهما على أن يُدافع كلٌّ عن صاحبه ، باعتبار أنّ لأحدهما السلطة التشريعية وللآخر السلطة التنفيذية ، فحاكم عيينة يمدّه بالقوّة ومحمّد بن عبدالوهّاب يدعو الناس إلى طاعة الحاكم واتّباعه . ووصل الخبر إلى حاكم الأحساء بأنّ محمّد بن عبدالوهّاب يدعو إلى آرائه ومبتدعاته ، ويعضده حاكم عُيينة فأرسل حاكم الأحساء رسالة تحذيرية إلى حاكم عُيينة ، فاستدعى الحاكم محمّد بن عبدالوهّاب واعتذر من تأييده ، فقال له ابن عبدالوهّاب : لو ساعدتني في هذه الدعوة لملكت نجد كلَّها ، فرفضه الحاكم وأمره بمغادرة عُيينة مذموماً مدحوراً . كان ذلك في عام 1160 ه عندما خرج ابن عبدالوهّاب من عيينة وتوجَّه إلى الدرعية التي كانت من أشهر المدن التابعة لنجد ، وكان حاكمها - يومذاك - محمّد بن سعود - الجدّ الأعلى لآل سعود - فزاره الحاكم وأكرمه ووعده بالخير . وبالمقابل بشَّره ابن عبدالوهّاب بالهيمنة على بلاد نجد كلّها ، وهكذا وقع الاتّفاق المشؤوم . « 1 » والجدير بالذكر : أنّ أهالي الدرعية كانوا يعانون من فقر مُدقع وحرمان فظيع ، حتى وصول ابن عبدالوهّاب وعقد الاتفاقية بينه وبين محمّد بن سعود . يقول ابن بشر النجدي - فيما يرويه عنه الآلوسي - :
--> ( 1 ) . لقد ذكر أحد المؤلّفين العثمانيين - في كتابه تاريخ بغداد ص 152 - بداية العلاقة بين محمّد بن عبدالوهّاب وآل سعود بصورة أُخرى ، ولكن الظاهر صحة القول الَّذي ذكرناه في المتن .