الشيخ السبحاني
298
المذاهب الإسلامية
. . . وكان أهل الدرعيّة - يومئذٍ - في غاية الضيق والحاجة ، وكانوا يحترفون لأجل معاشهم . . . ولقد شاهدتُ ضيقهم فيأول الأمر ، ثم رأيتُ الدرعيّة بعد ذلك - في زمن سعود - وما عند أهلها من الأموال الكثيرة والأسلحة المحلّاة بالذهب والفضَّة والخيل الجياد والنجائب العُمانيات والملابس الفاخرة ، وغير ذلك من أسباب الثروة التامَّة ، بحيث يعجز عن عدّه اللسان ويكلُّ عن تفصيله البيان . ونظرتُ إلى موسمها يوماً - في الموضع المعروف بالباطن - فرأيتُ موسم الرجال في جانب ، وموسم النساء في جانب آخر ، فرأيت من الذهب والفضّة والأسلحة والإبل والغنم والخيل والألبسة الفاخرة وسائر المآكل ما لا يمكن وصفه ، والموسم ممتدٌّ مَدَّ البصَر ، وكنت أسمع أصوات البائعين والمشترين وقولهم : بعت واشتريت كدويِّ النحل . . . . « 1 » ولكن من أين كلّ هذه الثروات الهائلة ؟ ! إنّ « ابن بشر النجدي » لم يتعرّض لذكر مصدر هذه الثروات الهائلة ، لكن المستفاد من التاريخ هو أنّ ابن عبدالوهّاب كان يحصل عليها من خلال الهجمات التي كان يشنّها - مع أتباعه - على القبائل والمدن التي ترفض الانجراف إليه ، وكان يسلب أموالها وينهب ثرواتها ويوزّعها على أهل الدرعيَّة . وكان محمّد بن عبدالوهّاب ينتهج اسلوباً خاصّاً في تقسيم الغنائم - المسلوبة من المسلمين الرافضين للانحراف - فقد كان يتصرّف فيها حسب
--> ( 1 ) . تاريخ نجد : 117 - 118 .