الشيخ السبحاني

267

المذاهب الإسلامية

يلاحظ عليه : أنّ ما جاء به الكرماني يعرب عن عدم نضوج الفلسفة اليونانية في أوساطهم ، فهم يتصوّرون انّ الوجود أمر عارض على الواجب ، فيبحثون عن مسبب العروض ، مع أنّه إذا كان ماهيته انيّته وكان تقدست أسماؤه عين الوجود ، فالاستدلال ساقط من رأسه . 3 - في نفي التسمية عنه : والمراد من نفي التسمية عنه هو نفي الماهية عنه ، وقد استدلّوا على ذلك بقولهم : إنّه تعالى ليس له صورة نفسانية ولا عقلية ولا طبيعية ولا صناعية ، بل يتعالى بعظيم شأنه ، وقوة سلطانه عن أن يوسم بما يوسم به أسباب خلقته وفنون بريته ، وقد اتّفقت فحول العلماء على أنّه تعالى لم يزل ولا شيء معه ، لا جوهراً ولا عرضاً . « 1 » 4 - نفي الصفات عنه : ذهبت الإسماعيلية إلى نفي الصفات عنه على الإطلاق ، واكتفت في مقام معرفته سبحانه بالقول بهويته وذاته دون وصفه بصفات حتّى الصفات الجمالية والكمالية . مع أنّه سبحانه يوصف نفسه في غير سورة من السور ، بصفاته .

--> ( 1 ) . تاج العقائد ومعدن الفوائد : 26 ، ولكن الجمع بين نفي الأيس عنه سبحانه ونفي التسمية انّ الماهية عنه أمر محال ، لأنّ الواقع لا يخلو عن أحد الأمرين : فهو وجود محض ، أو وجود ذو ماهية ، فلاحظ .