الشيخ السبحاني
249
المذاهب الإسلامية
حمل إلى قبره ، فلمّا وضع في لحده ، قال : « يا مفضّل اكشف عن وجهه » ، وقال للجماعة : « أحيّ هو أم ميت ؟ » قلنا له : « ميت ، فقال : « اللّهم اشهد ، واشهدوا فانّه سيرتاب المبطلون ، يريدون إطفاء نور اللَّه بأفواههم - ثم أومأ إلى موسى - واللَّه متم نوره ولو كره المشركون » ، ثم حثونا عليه التراب ، ثم أعاد علينا القول ، فقال : « الميت ، المحنّط ، المكفّن المدفون في هذا اللحد من هو ؟ » قلنا : إسماعيل ، قال : « اللّهم اشهد » . ثم أخذ بيد موسى عليه السلام وقال : « هو حق ، والحق منه ، إلى أن يرث اللَّه الأرض ومن عليها » . « 1 » هل كان عمل الإمام تغطية لستره ؟ إنّ الإسماعيلية تدّعي انّ ما قام به الإمام الصادق عليه السلام كان تغطية ، لستره عن أعين العباسيّين ، الذين كانوا يطاردونه بسبب نشاطه المتزايد في نشر التعاليم الّتي اعتبرتها الدولة العباسية منافية لقوانينها . والمعروف انّه توجه إلى سلمية ومنها إلى دمشق فعلم به عامل الخليفة ، وهذا ما جعله يغادرها إلى البصرة ليعيش فيها متستراً بقية حياته . مات في البصرة سنة 143 ه ، وكان أخوه موسى بن جعفر الكاظم حجاباً عليه ، أمّا ولي عهده محمد فكان له من العمر أربع عشرة سنة عند موته . « 2 » ما ذكره أُسطورة حاكتها يدُ الخيال ، ولم يكن الإمام الصادق عليه السلام ولا أصحابه الأجلّاء ، ممّن تتلمذوا في مدرسة الحركات السرية ، حتّى يفتعل موت ابنه بمرأى ومسمع من الناس وهو بعد حي يرزق ، ولم يكن عامل الخليفة
--> ( 1 ) . غيبة النعماني : 327 ، الحديث 8 ؛ ولاحظ بحار الأنوار : 48 / 21 . ( 2 ) . عارف تأمر : الإمامة في الإسلام : 180 .