الشيخ السبحاني
250
المذاهب الإسلامية
بالمدينة المنورة بليداً ، يكتفي بالتمويه ، حتّى يتسلّم المحضر ويبعث به إلى دار الخلافة العباسية . والظاهر انّ إصرارهم بعدم موت إسماعيل في حياة أبيه جعفر الصادق عليه السلام ، لأجل تصحيح إمامة ابنه عبد اللَّه بن إسماعيل حتّى يتسنّى له أخذ الإمامة من أبيه الحي بعد حياة الإمام الصادق عليه السلام . لكن الحق انّه توفّي أيّام حياة أبيه ، بشهادة الأخبار المتضافرة الّتي تعرّفت عليها ، وهل يمكن إغفال أُمّة كبيرة وفيهم جواسيس الخليفة وعمّالها ؟ ! وستر رحيل إسماعيل إلى البصرة بتمثيل جنازة بطريقة مسرحية يعلن بها موته فإنّه منهج وأُسلوب السياسيّين المخادعين ، المعروفين بالتخطيط والمؤامرة ، ومن يريد تفسير فعل الإمام عن هذا الطريق فهو من هؤلاء الجماعة « وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » . وأين هذا من وضع الجنازة مرّات وكشف وجهه والاستشهاد على موته وكتابة الشهادة على كفنه ؟ ! والتاريخ يشهد على أنّه لم يكن لإسماعيل ولا لولده الإمام الثاني ، أيّة دعوة في زمان أبي جعفر المنصور ولا ولده المهدي العباسي ، بشهادة انّ ابن المفضل كتب كتاباً ذكر فيه صنوف الفرق ، ثم قرأ الكتاب على الناس ، فلم يذكر فيه شيئاً من تلك الفرقة مع أنّه ذكر سائر الفرق الشيعية البائدة . والحق إنّ إسماعيل كان رجلًا ثقة ، محبوباً للوالد ، وتوفّي في حياة والده وهو عنه راض ، ولم تكن له أي دعوة للإمامة ، ولم تظهر أي دعوة باسمه أيّام خلافة المهدي العباسي الّذي توفّي عام 169 ه ، وقد مضى على وفاة الإمام الصادق عليه السلام إحدى وعشرون سنة .