الشيخ السبحاني

237

المذاهب الإسلامية

تكتيب الكتائب والهجوم على الكوفة والحيرة : غادر زيد ليلة الأربعاء ، دار معاوية بن إسحاق بن زيد بن حارثة الأنصاري ، واستقرّ خارج الكوفة فأمر برفع الهراوي ، فكلّما أكل النار هروياً ، رفعوا آخر ، فما زالوا كذلك حتّى طلع الفجر فلمّا أصبح ، أمر بعض أصحابه النداء وبالشعار لغاية تقاطر المبايعين إلى النقطة الّتي استقر فيها لإرسال الكتائب منها إلى الكوفة والحيرة ولفتح البلدين ، ومحاربة المانعين من أبناء البيت الأُموي وأنصارهم ، فكان التخطيط تخطيطاً عسكرياً بارعاً لولا انّ القضاء سبق التدبير وتسرب أسرار الثورة إلى الخارج ، وحال العامل وخليفته بينه وبين وثوب الناس واجتماعهم لديه . أصبح زيد وتعجب من قلّة الحاضرين وقال : أين الناس ؟ ! فقيل له : هم في المسجد الأعظم محصورون ، فقال : لا واللَّه ما هذا لمن بايعنا بعذر ، ولم يجد بدّاً من القتال بمن معه ، موطّناً نفسه على الاستشهاد . وقد ذكر المؤرّخون كيفية قتاله وقتال أصحابه الموفين بعهدهم وبيعتهم . قال المسعودي : مضى زيد إلى الكوفة وخرج عنها ومعه القرّاء والأشراف ، فحاربه يوسف بن عمر الثقفي ، فلمّا قامت الحرب انهزم أصحاب زيد وبقي في جماعة يسيرة فقاتلهم أشدّ قتال ، وهو يقول متمثلًا : أذلّ الحياة وعزّ الممات * وكلّاً أراه طعاماً وبيلا فإن كان لابدّ من واحد * فسيري إلى الموت سيراً جميلا وحال المساء بين الفريقين ، فراح زيد مثخناً بالجراح ، وقد أصابه سهم