الشيخ السبحاني
238
المذاهب الإسلامية
في جبهته ، فطلبوا من ينزع النصل ، فأُتي بحجام من بعض القرى فاستكتموه أمره ، فاستخرج النصل ، فمات من ساعته ، فدفنوه في ساقية ماء ، وجعلوا على قبره التراب والحشيش وأُجري الماء على ذلك ، وحضر الحجّام مواراته ، فعرف الموضع ، فلمّا أصبح مضى إلى يوسف متنصحاً فدلّه على موضع قبره ، فاستخرجه يوسف وبعث برأسه إلى هشام ، فكتب إليه هشام : ان اصلبه عرياناً ، فصلبه يوسف كذلك ، ففي ذلك يقول بعض شعراء بني أُمية يخاطب آل أبي طالب وشيعتهم في أبيات : صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم أر مهدياً على الجذع يصلب وبنى تحت خشبته عموداً ، ثم كتب هشام إلى يوسف يأمره بإحراقه وذروه في الرياح . « 1 » وفي معجم البلدان : وعلى باب الكورتين ، مشهد زيد ، فيه مدفن رأس زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، الّذي قتل بالكوفة ، وأُحرق ، وحمل رأسه فطيف به الشام ، ثم حمل إلى مصر فدفن هناك . « 2 » إنّ وعّاظ السلاطين ، وشعراء البلاط الأُموي كانوا ينقمون من زيد ، وينظمون القريض في ذمِّه ، ولمّا صلب قالوا في حقّه ما قالوا ومنها ما عرفت من قولهم : صلبنا لكم زيداً على جذع نخلة * ولم أر مهدياً على الجذع يصلب
--> ( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 207 . ( 2 ) . معجم البلدان : 8 / 77 ، مادة مصر .