الشيخ السبحاني
177
المذاهب الإسلامية
على الأُمّة بعده كان يعلم أنّ تطبيق هذا الأمر رهن توفر الجنود والأعوان وطاعة أصحاب الولايات والعمال ، مع علمه بأنّ في الملأ من يحسده وفيهم من يحقد عليه ، وفي زمرة المنافقين من يضمر له العداء ، فعاد يدعو لمن والاه ونصره ، وعلى من عاداه وخذله ، ليتم أمر الخلافة وليعلم الناس أنّ موالاته موالاة اللَّه وأنّ عداءه عداؤه . والحاصل : انّ هذا الدعاء لا يناسب إلّامن نصب زعيماً للإمامة والخلافة . 3 - انّه صلى الله عليه وآله وسلم صدّر كلامه بأخذ الشهادة من الحضار بأن لا إله إلّااللَّه وانّ محمداً رسول اللَّه ، ثم قال : « إنّ اللَّه مولاي وأنا مولى المؤمنين وأنا أولى بهم من أنفسهم » ، فقال : « فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه » . 4 - انّه صلى الله عليه وآله وسلم ذكر قبل بيان الولاية قوله : « كأنّي دعيت فأجبت » أو ما يقرب من ذلك ، وهو يعرب انّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يبق من عمره إلّاقليل يحاذر أن يدركه الأجل ، فأراد سد الفراغ الحاصل بموته ورحلته بتنصيب علي إماماً وقائداً من بعده . هذه القرائن وغيرها الموجودة في كلامه ، توجب اليقين بأنّ الهدف من هذا النبأ في ذلك المحتشد العظيم ليس إلّاإكمال الدين وإتمام النعمة من خلال ما أعلن عنه صلى الله عليه وآله وسلم انّ علياً قائد وإمام الأُمّة . شبهتان واهيتان : ثمة لفيف من الناس ممّن يعاند الحقيقة ولا يرضى بقبولها أبدى شبهتين ضعيفتين نذكرهما على وجه الإجمال :