الشيخ السبحاني
161
المذاهب الإسلامية
الشبهة الثالثة : التشيّع فارسي المبدأ أو الصبغة ثمة شبهة طرحها المستشرقون الذين اعتقدوا بأنّ التشيّع ظاهرة طارئة على المجتمع الإسلامي فأخذوا يفتشون عن علتها وسبب حدوثها حتّى انتهوا إلى القول بأنّ التشيّع فارسي المبدأ أو الصبغة ، والترديد بين الأمرين لأجل انّ لهم في المقام رأيين : 1 - انّ التشيّع من مخترعات الفرس ، اخترعوه لأغراض سياسية ، ولم يعتنقه أحد من العرب قبل الفرس . 2 - انّ التشيع عربي المبدأ ، وانّ لفيفاً من العرب اعتنقوه قبل أن يدخل الفرس في الإسلام ولمّا أسلموا اعتنقوه وصبغوه صبغة فارسية لم يكن له ذلك من قبل . أمّا الأُولى فقد اخترعها المستشرق دوزي وحاصله : انّ للمذهب الشيعي نزعة فارسية ، لأنّ العرب كانت تدين بالحرية ، والفرس تدين بالملك والوراثة ولا يعرفون معنى الانتخاب ، ولما انتقل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى دار البقاء ولم يترك ولداً ، قالوا علي أولى بالخلافة من بعده . يلاحظ عليه : أوّلًا : أنّ التشيع حسب ما عرفت ظهر في عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو الّذي سمّى أتباع علي بالشيعة وكانوا متواجدين في عصر النبي وبعده إلى زمن لم يدخل أحد من الفرس سوى سلمان في الإسلام .