الشيخ السبحاني

162

المذاهب الإسلامية

إنّ روّاد التشيّع في عصر الرسول والوصي كانوا كلّهم عرباً ، ولم يكن بينهم أي فارسي سوى سلمان المحمدي ، وكلّهم يتبنون فكرة التشيّع . وثانياً : أنّ التاريخ يدلّنا على أنّ الفرس دخلوا في الإسلام يوم دخلوا بالصبغة السنية ، وهذا هو البلاذري يحدّثنا في كتابه ويقول : كان ابرويز وجّه إلى الديلم فأتى بأربعة آلاف ، وكانوا خدمه وخاصّته ، ثم كانوا على تلك المنزلة بعده وشهدوا القادسية مع رستم ، ولمّا قتل وانهزم المجوس اعتزلوا ، وقالوا : ما نحن كهؤلاء ولا لنا ملجأ ، وأثرنا عندهم غير جميل ، والرأي لنا ان ندخل معهم في دينهم ، فاعتزلوا . فقال سعد : ما لهؤلاء ، فأتاهم المغيرة بن شعبة فسألهم عن أمرهم ، فأخبروه بخبرهم ، وقالوا : ندخل في دينكم ، فرجع إلى سعد فأخبره ، فأمنهم . فأسلموا وشهدوا فتح المدائن مع سعد ، وشهدوا فتح جلولاء ، ثم تحوّلوا فنزلوا الكوفة مع المسلمين . « 1 » لم يكن إسلامهم يومذاك إلّاكإسلام سائر الشعوب ، فهل يمكن أن يقال انّ إسلامهم يومذاك كان إسلاماً شيعياً . وثالثاً : أنّ الإسلام كان يمشي بين الفرس بالمعنى الّذي كان يمشي في سائر الشعوب ، ولم يكن بلد من بلاد إيران معروفاً بالتشيّع إلى أن انتقل قسم من الأشعريّين الشيعة إلى قم وكاشان فبذروا بذرة التشيّع ، وكان ذلك في أواخر القرن الأوّل مع أنّ الفرس دخلوا في الإسلام في عهد الخليفة الثاني - أي في سنة 17 ه - وهذا يعني انّه قد انقضت عشرات الأعوام ولم يكن عندهم أثر من التشيّع .

--> ( 1 ) . فتوح البلدان : 279 .