الشيخ السبحاني
160
المذاهب الإسلامية
المحقّق على القول بأنّ عبد اللَّه بن سبأ شخصية خرافية وضعها القصّاصون وأرباب السمر والمجون في عصر الدولتين : الأُموية والعباسية . وفي المقام كلام للكاتب المصري الدكتور طه حسين يدعم كون الرجل أسطورة تاريخية حاكها أعداء الشيعة نكاية بالشيعة ، حيث قال : وأكبر الظن انّ عبد اللَّه بن سبأ هذا إنّما قال ودعا إلى ما دعا إليه بعد أن كانت الفتنة ، وعظم الخلاف فهو قد استغل الفتنة ولم يثرها . إنّ خصوم الشيعة أيّام الأُمويين والعباسيين قد بالغوا في أمر عبد اللَّه بن سبأ هذا ، ليشكّكوا في بعض ما نسب من الأحداث إلى عثمان ، وولاته من ناحية ، وليشنعوا على علي وشيعته من ناحية أُخرى ، فيردوا بعض أُمور الشيعة إلى يهودي أسلم كيداً للمسلمين ، وما أكثر ما شنع خصوم الشيعة على الشيعة ؟ ! وما أكثر ما شنع الشيعة على خصومهم في أمر عثمان وفي غير أمر عثمان ؟ فلنقف من هذا كلّه موقف التحفّظ والتحرج والاحتياط ولنكبر المسلمين في صدر الإسلام عن أن يعبث بدينهم وسياستهم وعقولهم ودولتهم رجل أقبل من صنعاء وكان أبوه يهودياً وكانت أُمّه سوداء ، وكان هو يهودياً ثم أسلم لا رغباً ولا رهباً ولكن مكراً وكيداً وخداعاً ثم أُتيح له من النجاح ما كان يبتغي ، فحرّض المسلمين على خليفتهم حتّى قتلوه ، وفرّقهم بعد ذلك أو قبل ذلك شيعاً وأحزاباً . هذه كلّها أُمور لا تستقيم للعقل ، ولا تثبت للنقد ، ولا ينبغي ان تقام عليها أُمور التاريخ . « 1 »
--> ( 1 ) . الفتنة الكبرى : 134 .