الشيخ السبحاني
159
المذاهب الإسلامية
عفان ومعاوية بن أبي سفيان ، فإنّهما كانا يعاقبان المعارضين لهم ، وينفون المخالفين ويضربونهم ، فهذا أبو ذر الغفاري نفاه عثمان من المدينة إلى الربذة لاعتراضه عليه في تقسيم الفيء وبيت المال بين أبناء بيته ، كما أنّ غلمانه ضربوا عمار بن ياسر حتّى انفتق له فتق في بطنه وكسروا ضلعاً من أضلاعه ، إلى غير ذلك من مواقفهم من مخالفيهم ومعارضيهم ، ومع ذلك نرى أنّ رجال الخلافة وعمالها يغضّون الطرف عمّن يؤلب الصحابة والتابعين على إخماد حكمهم ، وقتل خليفتهم في عقر داره ويجر الويل والويلات على كيانهم ! ! 3 - انّ رواية الطبري نقلت عن أشخاص لا يصحّ الاحتجاج بهم ؛ مثلًا : السري الّذي يروي عنه الطبري ، انّما هو أحد رجلين : أ - السري بن إسماعيل الهمداني الّذي كذّبه يحيى بن سعيد ، وضعّفه غير واحد من الحفاظ . « 1 » ب - السري بن عاصم بن سهل الهمداني نزيل بغداد ( المتوفّى عام 258 ه ) ، وقد أدرك ابن جرير الطبري شطراً من حياته يربو على ثلاثين سنة ، كذّبه ابن خراش ، ووهاه ابن عدي ، وقال : يسرق الحديث ، وزاد ابن حبان : ويرفع الموقوفات لا يحل الاحتجاج به ، فالاسم مشترك بين كذّابين لا يهمنا تعيين أحدهما . 4 - عبد اللَّه بن سبأ ، أسطورة تاريخية ، لأنّ القرائن والشواهد والاختلاف الموجود في حق الرجل ومولده ، وزمن إسلامه ومحتوى دعوته يشرف
--> ( 1 ) . ميزان الاعتدال : 2 / 117 .