الشيخ السبحاني

128

المذاهب الإسلامية

ابن هاني : ويحك ألا ترى إلى الفتح ؟ ألا ترى إلى ما يلقون ؟ ألا ترى إلى الّذي يصنع اللَّه لنا ؟ أينبغي أن ندع هذا وننصرف له ؟ ! فقال له يزيد : أتحب انّك ظفرت هاهنا وأنّ أمير المؤمنين بمكانه الّذي هو به يفرج عنه ، ويسلّم إلى عدوّه ؟ قال : سبحان اللَّه ، لا واللَّه لا أحبّ ذلك ، قال : فإنّهم قد قالوا له وحلفوا عليه لتُرسِلنّ إلى الأشتر فليأتينّك أو لنقتلنّك بأسيافنا كما قتلنا عثمان ، أو لنسلّمنّك إلى عدوّك . فأقبل الأشتر حتّى انتهى إليهم ، فصاح : يا أهل الذلّ والوهن ، أحين علوتم القوم وظنّوا أنّكم قاهرون ، رفعوا المصاحف يدعونكم إلى ما فيها ؟ وقد واللَّه تركوا ما أمر اللَّه به فيها ، وتركوا سنّة من أنزلت عليه ، أمهلوني فواقاً ، فإنّي قد أحسست بالفتح ؟ قالوا : لا نُمهلك ، فقال : أمهلوني عدوة الفرس ، فإنّي قد طمعت في النصر ؟ قالوا : إذاً ندخل معك في خطيئتك . قد أثرت مكيدة رفع القرآن فوق الرماح إلى حد لم يجد الإمام بدّاً من إيقاف الحرب وتسليم الأمر إلى حكم القوم كُرهاً ، إلى أن انتهى الأمر ببعث علي قرّاء أهل العراق وبعث معاوية قرّاء أهل الشام إلى الاجتماع بين الصفين ، وأجمعوا على أن يحيوا ما أحيا القرآن ، وأن يميتوا ما أمات القرآن ، ثم رجع كلّ فريق إلى أصحابه وقال الناس : رضينا بحكم القرآن . ففرضوا على علي عليه السلام أن يبعث أبا موسى الأشعري من جانبه ، وأن يبعث معاوية من أراد حتّى يدارسوا حكم القرآن في دومة الجندل ، فكتبوا في ذلك صحيفة اتفاق مذكورة في التاريخ . وجاء في آخر الاتّفاق انّ اللازم على