الشيخ السبحاني
127
المذاهب الإسلامية
فدكي ، وزيد بن حصين ، وعصابة من القرّاء الذين صاروا خوارج من بعد ، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين ، وقالوا : يا علي أجب القوم إلى كتاب اللَّه إذا دُعيت وإلّا قتلناك كما قتلنا ابن عفان ، فواللَّه لنفعلنّها إن لم تجبهم . فقال الإمام لهم : « ويحكم أنا أوّل من دعا إلى كتاب اللَّه وأوّل من أجاب إليه ، وليس يحل لي ولا يسعني في ديني أن أُدعى إلى كتاب اللَّه فلا أقبله ، إنّي إنّما قاتلتهم ليدينوا بحكم القرآن ، فانّهم قد عصوا اللَّه فيما أمرهم ونقضوا عهده ، ونبذوا كتابه ، ولكنّي قد أعلمتكم أنّهم قد كادوكم ، وأنّهم ليسوا العمل بالقرآن يريدون » قالوا : فابعث إلى الأشتر ليأتينّك ، وقد كان الأشتر صبيحة ليلة الهرير قد أشرف على عسكر معاوية ليدخله . فلم يجد علي عليه السلام بدّاً من بعث رسول إلى الأشتر ليأتيه ، فأرسل إليه علي ، يزيد بن هاني أن ائتني ، فأتاه فأبلغه ، فقال الأشتر : ائته فقل له ليس هذه بالساعة الّتي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي ، إنّي قد رجوت الفتح فلا تعجلني ، فرجع يزيد بن هانيإلى علي عليه السلام فأخبره ، فما هو إلّا أن علت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلائل الفتح والنصر لأهل العراق ودلائل الخذلان والإدبار لأهل الشام ، فقال القوم لعلي عليه السلام : واللَّه ما نراك أمرته إلّابالقتال ، قال علي عليه السلام : « أرأيتموني ساررت رسولي إليه ؟ أليس انّما كلّمته على رؤوسكم علانية وأنتم تسمعون ؟ » قالوا : فابعث إليه فليأتك ، وإلّا فواللَّه اعتزلناك ، فقال الإمام : « ويحك يا يزيد قل له أقبل فإنّ الفتنة قد وقعت » ، فأتاه فأخبره . فقال الأشتر : أبرفع هذه المصاحف ؟ قال : نعم ، قال : أما واللَّه لقد ظننت انّها حين رفعت ستوقع خلافاً وفرقة أنّها من مشورة ابن النابغة ، ثم قال ليزيد