الشيخ السبحاني
124
المذاهب الإسلامية
قتال القاسطين : ولمّا وقف معاوية على أنّ مؤامراته ضد علي أُحبطت وانّ الشيخين قتلا في المعركة ، واستتب الأمر للإمام ، أخذ القلق يساوره ، فلمّا قدم النعمان بن بشير بكتاب زوجة عثمان وقميصه المخضّب بالدم إلى معاوية ، فلمّا قرأ معاوية الكتاب صعد المنبر وجمع الناس ، ونشر عليهم القميص ، وذكر ما صنعوا بعثمان ، فبكى الناس وشهقوا حتّى كادت نفوسهم أن تزهق ، ثم دعاهم إلى الطلب بدمه ، فقام إليه أهل الشام ، فقالوا : هو ابنُ عمك وأنت وليه ، ونحن الطالبون معك بدمه . . . فبايعوه أميراً وبعث الرسل إلى كور الشام ، حتّى بايعه الشاميون قاطبة إلّامن عصمه اللَّه . « 1 » ولمّا اطّلع الإمام على استعداد معاوية للحرب ، قام خطيباً على منبره فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال : « سيروا إلى أعداء اللَّه ، سيروا إلى أعداء السنن والقرآن ، سيروا إلى بقية الأحزاب ، قتلة المهاجرين والأنصار » . « 2 » يقول المسعودي : كان مسير علي عليه السلام من الكوفة إلى صفين لخمس خلون من شوال سنة ست وثلاثين ، واستخلف على الكوفة أبا مسعود ، عقبة بن عمرو الأنصاري فاجتاز في مسيره بالمدائن ، ثم أتى الأنبار حتّى نزل الرقة ، فعقد له هنالك جسر فعبر إلى جانب الشام ، وقد اختلف في مقدار من كان معه من الجيش ، والمتّفق عليه من قول الجميع تسعون ألفاً .
--> ( 1 ) . الكامل في التاريخ : 3 / 141 . ( 2 ) . وقعة صفين : 92 - 93 .