الشيخ السبحاني

125

المذاهب الإسلامية

وسار معاوية من الشام إلى جانب صفين ، وقد اختلف من كان معه ، والمتفق عليه من قول الجميع خمسة وثمانون ألفاً . « 1 » أصبح علي يوم الأربعاء وكان أوّل يوم من شهر صفر فعبّأ الجيش وأخرج الأشتر أمامه ، فأخرج إليه معاوية حبيب بن مسلمة الفهري وكان بينهما قتال شديد وأسفر عن قتلى بين الفريقين جميعاً . امتدت الحرب كل يوم إلى عاشر ربيع الأوّل عام سبعة وثلاثين ، وكان النصر حليفه في كل يوم إلى أن لم يبق للعدو إلّاالنفس الأخير . فلمّا أحسّ معاوية وعمرو بن العاص الهزيمة النكراء فالتجأوا إلى خديعة نادرة ، حيث أمروا بالقُرّاء انّ يربطوا مصاحفهم برباط ، واستقبلوا علياً بخمسمائة مصحف منادين : يا معشر العرب ، اللَّه اللَّه في نسائكم وبناتكم ، فمن للروم والأتراك وأهل فارس غداً إذا فنيتم ؟ اللَّه اللَّه في دينكم ! هذا كتاب اللَّه بيننا وبينكم ! فقال علي : « اللّهم إنّك تعلم أنّهم ما الكتاب يريدون ، فاحكم بيننا وبينهم ، إنّك أنت الحكيم الحق المبين » . فاختلف أصحاب عليّ في الرأي . فطائفة قالت : القتال ، وطائفة قالت : المحاكمة إلى الكتاب ، ولا يحلّ لنا الحرب وقد دُعينا إلى حكم الكتاب ، فعند ذلك بطلت الحرب ووضعت أوزارها . وقد أثّرت تلك المكيدة في همم كثير من جيش علي عليه السلام حيث زعموا انّ

--> ( 1 ) . مروج الذهب : 3 / 121 .