الشيخ السبحاني

123

المذاهب الإسلامية

قتال الناكثين : فأوّل من رفع راية الخلاف الشيخان الزبير وطلحة فنكثا بيعة الإمام وتبعهما طوائف من الناس ، فخرجا من المدينة بنيّة العمرة ، وهما يحتالان للخروج على الإمام ، وقد وصل في ذلك الظرف القاسي كتاب معاوية يدعوهما إلى نكث البيعة « 1 » وانّ أهل الشام بايعا لهما إمامين مترتبين ، فاغترا بالكتاب . ولمّا اطّلع يعلى بن أُميّة على نيّة طلحة والزبير ، أعطى الشيخين أربعمائة ألف درهم وكراعاً وسلاحاً ، وبعث إلى عائشة بالجمل المسمّى عسكراً ، وقد اشتراه باليمن بمائتي دينار ، فأتى القوم البصرة ، فزحف إليهم عثمان بن حنيف والي البصرة من قبل علي فمانعهم وجرى بينهم قتال ، فلمّا كان في بعض الليالي بيتوا عثمان بن حنيف فأسّروه وضربوه ونتفوا لحيته ، فلمّا أرادوا بيت المال فمانعهم الخزّان والموكّلون إلى أن استولوا عليها بعد حرب طاحنة . ولمّا وقف الإمام على خروجهم من مكة متوجّهين إلى البصرة ، خرج من المدينة في سبعمائة راكب منهم أربعمائة من المهاجرين والأنصار ، منهم سبعون بدرياً وباقيهم من الصحابة ، فلمّا تقابل الفريقان نشبت بينهما حرب طاحنة قتل على أثرها طلحة والزبير ، ووضعت الحرب أوزارها لصالح علي . وكانت الوقعة لعشر خلون من جمادى الآخرة . وقد قتل فيها من أصحاب علي خمسة آلاف ، ومن أصحاب الجمل 13 ألف رجل ، وانتهت بذلك فتنة الناكثين .

--> ( 1 ) . شرح نهج البلاغة : 1 / 201 .