الشيخ السبحاني

20

حكم الأرجل في الوضوء

كلمات أعلام السنّة حول الآية : إنّ لفيفا من علماء أهل السنّة فسّروا الآية بما ذكرناه ، وأثبتوا أنّ ظاهر الآية يدلّ على المسح دون الغسل ، وإنّما رجعوا إلى الغسل ترجيحا للسنّة على ظاهر الكتاب ونصّه . وسيوافيك أنّ الرواية إذا كانت معارضة للقرآن الكريم يضرب بها عرض الجدار ، إذ نستكشف أنّها موضوعة ، أو مدسوسة ، أو مؤوّلة فضلا عمّا إذا كانت نفس السنّة متضادّة كما في المقام ؛ فإنّ السنّة وإن وردت في الغسل ، لكنّها وردت في المسح أيضا . وإليك عباراتهم : 1 - كلمة لابن حزم : قال ابن حزم حول مسح الرجلين : « وأمّا قولنا في الرجلين فإنّ القرآن نزل بالمسح ، قال اللّه تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها ، هي على كل حال عطف على الرؤوس ، إمّا على اللفظ ، وإمّا على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ، لأنّه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة . وهكذا جاء عن ابن عباس : نزل القرآن بالمسح ، يعني في الرجلين في الوضوء » « 1 » . 2 - كلمة للرازي : قال الرازي : « اختلف الناس في مسح الرجلين ، وفي غسلهما ، فنقل القفال في تفسيره ، عن ابن عباس وأنس بن مالك وعكرمة والشعبي وأبي جعفر محمد بن علي الباقر : أنّ الواجب فيهما المسح ، وهو مذهب الإمامية من الشيعة ، وقال جمهور الفقهاء ، والمفسرين : فرضهما الغسل . وقال داود الاصفهاني : يجب الجمع بينهما .

--> ( 1 ) - ابن حزم : المحلى : 2 / 56 برقم 200 .