الشيخ السبحاني

21

حكم الأرجل في الوضوء

وهو قول الناصر للحق ، من أئمّة الزيدية . وقال الحسن البصري ، ومحمد بن جرير الطبري : المكلف مخيّر بين المسح والغسل . حجّة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين ، المشهورتين في قوله : وَأَرْجُلَكُمْ فقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر عنه « بالجر » ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه « بالنصب » ، فنقول : أمّا القراءة بالجر فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الأرجل . فإن قيل : لم لا يجوز أن يقال : هذا كسر على الجوار كما في قوله : « جحر ضب خرب » . وقوله : « كبير أناس في بجاد مزمل » ؟ قلنا : هذا باطل من وجوه : الأوّل : أنّ الكسر على الجوار معدود من اللّحن الذي قد يتحمل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام اللّه يجب تنزيهه عنه . وثانيها : أنّ الكسر إنّما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس ، كما في قوله : « جحر ضب خرب » ، فإنّ من المعلوم بالضرورة أنّ « الخرب » لا يكون نعتا « للضبّ » بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل . وثالثها : أنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف ، وأمّا مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب ، وأمّا القراءة بالنصب فقالوا - أيضا - : إنّها توجب المسح . وذلك لأنّ قوله : وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ فرؤوسكم في محل النصب ، ولكنّها مجرورة بالباء ، فإذا عطف الأرجل على الرؤوس ، جاز في الأرجل ، النصب عطفا على محل الرؤوس ، والجر عطفا على الظاهر ، وهذا مذهب مشهور النحاة . إذا ثبت هذا فنقول : ظهر أنّه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله :