الشيخ السبحاني
19
حكم الأرجل في الوضوء
وغير منطبقتين على القول بالغسل . فالكتاب العزيز يدعم - بلا مرية - القول بالمسح ، ومن أراد إخضاع الكتاب للقول بالغسل ، فقد فسّره برأيه ، وجعل مذهبه دليلا على تفسير الآية ، وحملها على أمرين غير صحيحين : أ - الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بجملة أجنبية ، وهو موجب للالتباس إذا قرئ بالنصب . ب - الجر بالجوار ، ولكنه لا يليق بكلام رب العزة إذا قرئ بالجرّ . ومنه يظهر وهن ما ذهب إليه ابن تيميّة حيث قال : « ومن يقول يمسحان بلا إسالة ، يمسحها إلى الكعاب فهو مخالف لكل واحدة من القراءتين » « 1 » . وربما يتصوّر « 2 » وجود الجر بالجوار في القرآن الكريم مستدلا بقوله سبحانه : أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ( هود - 26 ) . بتصوّر أنّ أَلِيمٍ وصف لعذاب وقرئ بالخفض لأجل الجرّ بالجوار . يلاحظ عليه : أنّه وصف ليوم مجازا نظير قولك نهارك صائم وجد جدّه « 3 » . ونظيره قوله سبحانه : قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( الأنعام - 15 ) . وقد ورد أيضا في سورة الشعراء في الآيات : 135 و 156 و 189 ، فإنّ « عظيم » صفة ليوم في جميع الآيات بشهادة قوله سبحانه : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( مريم - 37 ) . وقوله : أَ لا يَظُنُّ أُولئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ( المطففين - 4 ، 5 ) .
--> ( 1 ) - ابن تيمية : التفسير الكبير : 4 / 52 . ( 2 ) - ابن تيمية في تفسيره : 4 / 50 ، وتبعه الآلوسي في روح المعاني : 11 / 26 . ( 3 ) - الزمخشري : الكشاف : 2 / 212 ، وراجع كتاب اعراب القرآن لمحي الدين الدرويش .