الشيخ السبحاني
96
في ظل أصول الاسلام
الكامن في النفوس والود المتمكّن في القلوب . وقد كانت هذه الممارسات الناشئة من المحبّة والموّدة لا تزال أمراً عالمياً يشترك فيه جميع الناس في جميع المجتمعات البشرية ، حيث يهتم الأخلاف بقبور الأسلاف وآثارهم ويقومون بإصلاحها وتجديدها واحترامها وهو أمر سار عليه المسلمون الأُول ، وجروا عليه في مجال احترام مراقد النبيّ الأكرم وعترته الطاهرة والسلف الصالح من أصحابه الطيبين . الآثار الإسلامية ولزوم صيانتها : إنّ هذه الآثار التاريخية هي في الحقيقة معالم الأصالة الإسلامية وهي إلى جانب ما تركه رسول الإسلام من تراث ثقافي عظيم ، تدل على واقعية الرسالة المحمّدية المباركة وتجذّرها في التاريخ . ومن هنا تسعى الأُمم المتحضرة المعتزة والمهتمة بماضيها وتاريخها بما فيه من شخصيات ومواقف وأفكار ، إلى الإبقاء على كلِّ أثرٍ تاريخيٍ يبقى من ذلك الماضي لتدلّل به على واقعية ماضيها ، وتُبقي على أمجادها وأشخاصها في القلوب والأذهان . ولا شكّ أنّ لهدم الآثار والمعالم التاريخية الإسلامية وخاصّة في مهد الإسلام : مكّة ، ومهجر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم : المدينة المنورة ، نتائج وآثار سيئة على الأجيال اللاحقة التي سوف لا تجد أثراً لوقائع التاريخ الإسلامي وربّما تنتهي بالمآل إلى الاعتقاد بأنّ الإسلام قضية مُفتعلة ، وفكرة مُبتدعة ليس لها أيّ أساس واقعي ، تماماً كما أصبحت قضية السيد المسيح عليه السلام في نظر