الميرزا جواد التبريزي
28
نفي السهو عن النبي (ص)
ينحل إلى النقاط المذكورة سابقاً ، فأمّا الجهة الأولى فنقول عنها : إن الروايات التي استند إليها الصدوق ليست واقعة موقع القبول والذي يرشد إلى ذلك أمور : الأمر الأول : إن في هذه الروايات نفسها قرينة على عدم اعتبارها ، والقرينة هي : إنها بينت أن الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) قد أتم صلاته من حيث قطعها بعد صدور الكلام العمدي منه ، مع أن الكلام العمدي مبطل للصلاة بلا ريب . وأجاب بعضهم عن ذلك : بأن الكلام الصادر منه ( صلّى الله عليه وآله ) سهوي أيضاً ؛ إذ أنه كان على يقين من نفسه بأنه لم يكن في حال الصلاة ، فوقوع الكلام في أثنائها لم يكن عن قصد فهو سهوي ، والكلام السهوي لا يحتاج إلا إلى سجدتي السهو . وهذا الجواب غير صحيح ، وعلى فرض صحته فإنه لا يتأتى بالنسبة إلى الركعة الزائدة كما ورد في بعض الروايات من أنه صلى خمساً « 1 » ، فإن زيادة الركعة في الصلاة مبطلة لها ولو سهواً .
--> ( 1 ) . محمد بن الحسن بإسناده عن سعد ، عن أبي الجوزاء ، عن الحسين بن علوان ، عن عمرو بن خالد ، عن زيد بن علي ، عن آبائه ، عن علي ( عليه السلام ) قال : « صلى بنا رسول اللّه ( صلّى الله عليه وآله ) الظهر خمس ركعات ثم انفتل فقال له بعض القوم : يا رسول اللّه هل زيد في الصلاة شيء ؟ قال : وما ذاك ؟ قال : صليت بنا خمس ركعات ، قال : فاستقبل القبلة وكبر وهو جالس ثم سجد سجدتين ليس فيهما قراءة ولا ركوع ثم سجد وكان يقول هما المرغمتان . قال الشيخ : هذا شاذ لا يعمل عليه لأن من زاد في الصلاة يجب عليه الاستيناف » ، ( الوسائل : ج 5 ، الباب 19 ، من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 9 . وقد ورد هذا المعنى في أحاديث العامة أيضاً ومنه ما في ( البخاري ، كتاب الصلاة ، الحديث 389 ) : حدثنا مسدد قال : حدثنا يحيى ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله ، قال : صلى النبي ( صلّى الله عليه وآله ) الظهر خمساً فقالوا : أزيد في الصلاة ؟ قال : وما ذاك ؟ قالوا : صليت خمساً ، فثنى رجليه وسجد سجدتين .