الميرزا جواد التبريزي
29
نفي السهو عن النبي (ص)
وأما وجه عدم الصحة هو : معارضته لما في بعض الروايات ؛ فإنه لما سئل الإمام ( عليه السلام ) فيها عن من تكلم في الصلاة أجاب بلزوم الإعادة عليه . وقد سئل الإمام ( عليه السلام ) في هذه الروايات عن سر عدم إعادة الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) لصلاته ؟ فأجاب بأن الرسول ( صلّى الله عليه وآله ) لم يبرح مكانه ، ولا يخفى أن في هذا رداً للأخبار التي فيها أن من قام من مكانه - ولو بلغ الصين - ثم رجع يتم صلاته ، وسيأتي التعرض إليها وأنها محمولة على التقية ، فانتظر . كما أن الروايات التي ذكرت بأن النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لم يستقبل صلاته لأنه لم يبرح مكانه محمولة على التقية أيضاً كما حملها على ذلك الشيخ الطوسي ، حيث إنه لا يرى سهو النبي ( صلّى الله عليه وآله ) مطلقاً لا في الأحكام ولا في غيرها ، وبيانه على ذلك هو : أن الناس حينما يرون وقوع السهو من النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لا يرون لقوله اعتباراً ، وإذا حدثهم بحديث عن جبرئيل ( عليه السلام ) احتملوا وقوع الاشتباه منه في ذلك وعدم نزول الوحي عليه ( صلّى الله عليه وآله ) فيبطل أصل النبوة وينهد أساس الوحي ويندك بنيان الدين ، وينفتح الباب لمن لا يؤمن بنبوة النبي ( صلّى الله عليه وآله ) لإبعاد الناس عنه ( صلّى الله عليه وآله ) ، ويرى عوام الناس أن لأولئك العذر في قولهم : إنه شاعر أو مجنون . .