الميرزا جواد التبريزي

15

نفي السهو عن النبي (ص)

أستغفر اللّه أو أعوذ باللّه . الثاني : أن يرتكب الفعل المطلوب منه تركه ثم يندم على ما صدر منه فيقول تائبا : أستغفر اللّه . والاستغفار في المقام الأولى يدل على علو مرتبة المطلوب منه ونزاهته ، ومنه قول يوسف ( عليه السلام ) : ( مَعاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوايَ ) « 1 » . مضافا إلى أن ما ورد من توجيه الأمر بالاستغفار إلى النبي ( صلّى الله عليه وآله ) انما هو من قبيل ( إياك أعني واسمعي يا جارة ) كما سيأتي التعرض إلى ذلك فلم يكن هو المراد بذلك المطلب . وأما ما ورد في قصة يوسف ( وهم بها لولا أن رأى برهان ربه ) فيتقوف الجواب على معرفة المراد من برهان ربه الذي رآه ، فنقول : ان المراد به هو يقينه ( عليه السلام ) وايمانه بربه الذي أحسن مثواه ، وهو متصف به قبل لابتداء بالواقعة ، ولهذا قال لها : ( معاذ اللّه أنه ربي أحسن مثواي ) ، فليس المارد من هذه الجملة أنه مال إلى الفعل وانقدح فينفسه ارتكابه ثمزال ميله اليه ، وهذا نظير ما في قوله سبحانه وتعالى حكاية عن أم موسى : ( إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) « 2 » ، حيث إن الربط على قلبها كان سابقا على ذلك فكان مانعا عن الإبداء والميل اليه ، ونظير قوله سبحانه أيضا : ( وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ) « 3 » .

--> ( 1 ) . سورة يوسف الآية 23 . ( 2 ) . سورة القصص : الآية 10 . ( 3 ) . سورة الإسراء : الآية 74 .