الميرزا جواد التبريزي
16
نفي السهو عن النبي (ص)
وأما حكاية النبي يونس ( عليه السلام ) فنقول : ان الذي أعطيت له مرتبة العصمة لا يليق به أن يباشر عملا يحبه من غير أن ينتظر فيه أمر ربه ، وعندما نطبق ذلك على واقعة النبي يونس ( عليه السلام ) نلاحظ أن اللّه سبحانه لم يأمره بالبقاء مع القوم في الوقت الموعود ، ولكن خروجه لم يكن مناسبا منهم ويعبر عن ذلك يترك الأولى ، وابتلاؤه بعد الخروج واستغائته ونداؤه في الظلمات كان تداركا لما صدر منه ، فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين ، فلم يكن ذلك الابتلاء وتلك الاستغاثة بسبب صدور المعصية منه . وأما التعبير عن ذهابه بقوله سبحانه ( فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ ) فهو من قبيل بيان لسان الحال وأن فعله فعل من يظن ذلك . وأما قضية النهي الموجه لآدم ( عليه السلام ) عن القرب من الشجرة وقوله سبحانه : ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ ) « 1 » فيمكن أن يجاب عنه بأحد وجهين : الوجه الأول : ان آدم ( عليه السلام ) - حين توجه النهي اليه - كان مع امرأته يعيشان وحدهما في الجنة ، فلم يكن نبيا ولم يكن مرسلا لقومه بعد . كما روي عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في المجلس الحواري الذي عقده المأمون الاجتماع الإمام ( عليه السلام ) بأصحاب الفكر من جميع الديانات ، فأسكتهم الإمام ( عليه السلام ) جميعا ، واليك مقطع الشاهد من الرواية : « . . . وفلم يقم أحد الا وقد ألزم حجته كأنه قد ألقم حجرا ، فقام اليه علي بن محمد بن الجهم ، فقال له : يا ابن رسول اللّه أتقول بعصمة الأنبياء ؟
--> ( 1 ) . سورة البقرة : الآية 36 .