الميرزا جواد التبريزي

29

فدك

--> ذلك جاء علي عليه السلام إلى أبي بكر وهو في المسجد وحوله المهاجرين والأنصار فقال : يا أبا بكر ! لِمَ منعت فاطمة [ بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله حقّها و ] ميراثها من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وقد ملكته في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال أبو بكر : هذا فيء للمسليمن ، فإن أقامت شهوداً أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعله لها وإلّا فلا حقّ لها فيه . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا بكر ! أتحكم فينا بخلاف حكم اللَّه تعالى في المسلمين ؟ قال : لا . قال : فإن كان في يد المسلمين شيء يملكونه ، ثم ادّعيت أنا فيه ، من تسأل البيّنة ؟ قال : إيّاك كنت أسأل البيّنة ، قال : فما بال فاطمة سألتها البيّنة على ما في يديها ؟ وقد ملكته في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم تسأل المسلمين بينة على ما ادّعوه شهوداً ، كما سألتني على ما ادّعيت عليهم ؟ فسكت أبو بكر ، فقال عمر : يا علي ! دعنامن كلامك فإنا لانقوى على حجتك ! فإن أتيت بشهود عدول ، وإلّا فهو فيء للمسلمين لا حق لك ولا لفاطمة فيه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام يا أبا بكر تقرأ كتاب اللَّه ؟ قال : نعم . قال : أخبرني عن قول اللَّه عزّوجل : « إنَّما يُريدُ اللَّهُ لِيُذهِبَ عَنكُم الرِّجسَ أهلَ البَيتِ وَيُطَهِّرَكُم تَطهيراً » فيمن نزلت ، فينا أم في غيرنا ؟ قال : بل فيكم ، قال [ يا أبا بكر ] : فلو أنّ شهوداً شهدوا على فاطمة بنت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بفاحشة ، ما كنت صانعاً بها ؟ قال : أُقيم عليها الحدّ كما أُقيمه على نساء المسلمين ، قال [ له أمير المؤمنين عليه السلام : يا أبا بكر ] إذن كنت عند اللَّه من الكافرين قال : ولِمَ ؟ قال : لأنك رددت شهادة اللَّه بالطهارة ، وقبلت شهادة الناس عليها ، كما رددت حكم اللَّه ، وحكم رسوله ، أن جعل لها فدكاً وقد قبضته في حياته ، ثم قبلت شهادة أعرابي بائل على عقبيه عليها ، وأخذت منها فدكاً ، وزعمت أنّه فيء للمسلمين ، وقد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « البيّنة على المدّعي واليمين على المدَّعى عليه » فرددت قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله البينة على من ادّعى ، واليمين على من ادُّعي عليه » قال : فدمدم الناس وأنكروا ، ونظر بعضهم إلى بعض ، وقالوا : صدق واللَّه عليبن أبي طالب عليه السلام ، ورجع علي عليه السلام إلى منزله . قال : ودخلت فاطمة عليها السلام المسجد وطافت بقبر أبيها وهي تقول : إنا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختل قومك فاشهدهم ولا تغب قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب