الميرزا جواد التبريزي
25
فدك
تجدوه أبي دون آبائكم وأخا ابن عمي دون رجالكم ، ثم ذكرت كلاماً طويلًا . . . تقول في آخره : ثم أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لي ! « أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ » « 1 » إيّهاً معاشر المسلمين ! ابتزُ إرث أبي ! أبى اللَّه أن ترث يا بن أبي قحافة أباك ولا أَرث أبي ! لقد جئت شيئاً فرياً ! ! إلى آخر خطبتها « 2 » . وجاء في بعض الروايات كما في كتاب السقيفة وفدك لأبيبكر الجوهري وغيره ، أنها قالت في خطبتها :
--> ( 1 ) سورة المائدة : الآية 50 ( 2 ) ابن أبي الحديد في شرح النهج 16 : 211 ، وروى ابن أبي الحديد هذه الخطبة عن طريق عروة عن عائشة ، في موضع آخرمنه ( 16 : 251 ) ، فقد روت عائشة خطبة فاطمة مشابهة لمامرّ وفيها قالت فاطمة : . . . حتى إذا اختار اللَّه لنبيه دار أنبيائه ، ظهرت حسيكةُ النّفاق ، وشَمل جلباب الدين ، ونطق كاظم الغاوين . . . وأطلع الشيطان رأسه صارخاً بكم ، فدعاكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، ولقربه متلاحظين ، ثم استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتُم غير إبلكم ، ووردتم غير شِربكم ، هذا والعهد قريب ، والكلم رحيب ، والجرح لمّا يندمل ، إنما زعمتم ذلك خوف الفتنة « ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنم لمحيطة بالكافرين » فهيهات ! وأنّى بكم وأنّى تؤفكون ! ! وكتاب اللَّه بين أظهركم ، زواجره بَيّنة ، وشواهدُهُ لائحة ، وأوامره واضحة ، أَرَغبَةً عنه تريدون ، أم لغيره تحكمون ؟ بئس للظالمين بَدَلا « ومَن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يُقبَلَ منه وهو في الآخرة من الخاسرين » ثم لم تلبثوا إلّارَيثَ أن تسكن نفرتها ، تُسرّونَ حسواً في ارتغاء ، ونحن نصبر منكم على مثل حزّ المُدى ، وأنتم الآن تزعمون أن لا ارث لنا « أفَحكم الجاهلية يبغون ومَن أحسنُ من اللَّه حكماً لقوم يوقنون » يا بن أبي قحافة ! أتَرث أباك ولا أرث أبي ! ؟ لقد جئت شيئاً فريّاً ! فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنِعمَ الحكم اللَّه ، والزعيمُ محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ! إلى آخر الخبر