الميرزا جواد التبريزي
22
فدك
كانت فدك عند فاطمة عليها السلام لسنين عديدة وهي ( ذو اليد ) ، قالت عليها السلام : فدك نحلة لي ، وقد وهبها النبي صلى الله عليه وآله لها . ويدّعي أبو بكر - أول مغتصب للخلافة - عن المسلمين جزافاً بأنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وصّى فدكاً للمسلمين ، وحينئذ عليه أن يثبت ذلك بإقامة البيّنة . قال الإمام علي عليه السلام بأنّ فاطمة عليها السلام ( ذو اليد ) وتدّعي أنّ فدكاً نحلة ، وعلى أبي بكر أنْ يقيم البيّنة على ادعائه ، وقد تمسّك أبو بكر بحديث « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » ، في حين أنّ قيد « ما تركناه صدقة » ليس في أصل الحديث ؛ لذا فإنّ الحديث هو « نحن معاشر الأنبياء لا نورث » والمراد منه أنّ الأنبياء ليسوا أهل دنيا ولا يهتمّون بها وبجمع الأموال ولا يدّخرون شيئاً حتى يتُرك إرثاً . فالحديث يُبرّي ساحة الأنبياء من صفة التعلّق بالدنيا ؛ لأنّ ذلك خلاف كونهم
--> بإعدام الإضافة بين الواهب والموهَب وحدوث إضافة أخرى بين المتّهب والموهوب ، وكما في الوصيّة ، فإنّ انتقال المال الموصى به إلى الموصى له في الوصية التمليكية إنما تكون أيضاً بإعدام الإضافة بين الوصي والموصى به وحدوث إضافة أخرى بين الموصى له والموصى به . إذا عرفت ، ذلك فنقول : إنّ انتقال مال كان للنبي صلى الله عليه وآله - إلى المسلمين - بناءً على الخبر المجعول - ليس كإنتقاله إلى الوارث ، بل هو أشبه بانتقال المال الموصى به إلى الموصى له ، ضرورة أنّ المسلمين لم يورثوا المال من النبي بحيث يكون سبيلهم سبيل الوراث ، بل غايته أنّ أموال النبي صلى الله عليه وآله تصرف بعد موته في مصالحهم ، فإنتقال المال إليهم يكون أسوأ حالًا من انتقال المال إلى الموصى له ، ولا أقل من مساواته له ، ومن المعلوم : أنّ إقرار ذياليد بأنّ المال كان ملكاً لما يرثه المدّعي إنما أوجب انقلاب الدعوى من حيث إنّ الإقرار للمورث إقرار للوارث لما عرفت : من قيام الوارث مقام المورّث في طرف الإضافة ولذا لو أقرّ ذو اليد بأنّ المال كان لثالث أجنبي عن المدّعي ومورّثه لا ينتزع المال عن يده ولا تنقلب الدعوى : وإقرار ذي اليد بأنّ المال كان للوصي يكون كإقراره بأنّ المال كان للثالث الأجنبي ليس للموصى له انتزاع المال عن يده ، بدعوى أنّه أوصي به إليه