الميرزا جواد التبريزي

23

فدك

مرسلين من قبل اللَّه تعالى إذ من هو كذلك لا يهمّ بالدنيا وبجمع المال وبإدخاره ؛ لأنّه منافٍ لمنصبه وهو قيادة الأمة ودعوة الناس إلى الآخرة والتنزّه عن الدنيا ؛ ولذا يكون الحديث بهذا الصدد الذي ذكرناه لا أنّه يعني أنّ ما تركوه لا يورّث . ثم إنّ القرآن الكريم يصرّح بأنّ الأنبياء يورّثون كما في قوله تعالى : « وَوَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ » و « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا » ويدلّ على الإرث قوله تعالى « يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ » ؛ لذا فإنّ كلام أبي بكر مخالف لكلام اللَّه تعالى وصريح القرآن . ثم إنّ فاطمة عليها السلام سيدةُ نساء الأوّلين والآخرين ، وهي عالمة بكلّ الأحكام الإلهيّة فكيف يجرؤ أبو بكر على هذا الإدّعاء . إنّ الإمام عليّاً عليه السلام طلب من أبي بكر إقامة البيّنة على إدّعائه ؛ لأنّ فدك بيد فاطمة عليها السلام ، ثم قال عليه السلام لأبيبكر : فيمن نزلت هذه الآية : « إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً » ، فيك أم فينا ؟ فقال أبو بكر : فيكم ، فقال عليه السلام له : إذا شهد الشهود فتكون فاطمة عليها السلام قد ارتكبت منكراً ( والعياذ باللَّه ) أفتقيم الحدّ عليها ؟ فقال أبو بكر : نعم . و . . . قال الإمام عليه السلام : إنّك رددت شهادة اللَّه تعالى بحقّ فاطمة عليها السلام ، ونقضت حكم اللَّه تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وغصبت فدك التي كانت بيد فاطمة عليها السلام في حياة أبيها صلى الله عليه وآله وأنت تعتقد أنّك من المسلمين بعملك هذا ، فعليك أنْ تقيم البيّنة ، لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قال : « البيّنة على من إدّعى واليمين على من إدُّعي عليه » « 1 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 233 ، الباب 3