الميرزا جواد التبريزي
21
فدك
--> منها عليه السلام في محلّها ، ولم يتوجه عليه اعتراض أمير المؤمنين عليه السلام بعد البناء على أنّ ما تركه النبيّ صلى الله عليه وآله لم ينتقل إلى وارثه بل يكون صدقة للمسلمين لما رووه صلى الله عليه وآله عنه من قوله : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث درهماً ولا ديناراً الخ » فيكون المسلمون بمنزلة الوارث له صلى الله عليه وآله وحيث إن أبا بكر ولي المسلمين كان له حق مطالبة البينة من الصديقة عليها السلام على دعواها بأن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله قد ملّكها فدكاً في أيام حياته ؛ لأنها صارت مدعية بإقرارها بأن فدكاً كانت ملكاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولا ينفعها كونها ذي يد . هذا ، ولكن التحقيق في الجواب عن الشبهة ، هو أن يقال : إن إقرار الصدّيقة عليها السلام بأنّ فدكاً كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله لا يوجب انقلاب الدعوى ، فإنّه على فرض صحة قوله صلى الله عليه وآله « نحن معاشر الأنبياء لا نورث الخ » لا يكون إقرارها بأنّ فدكاً كانت لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله كإقرار ذياليد بأن المال كان لمن يرثه المدّعى ، فإن انتقال الملك من النبي صلى الله عليه وآله إلى المسلمين ليس كانتقال الملك من الموّرث إلى الوارث ؛ لأنّ انتقال الملك إلى الوارث إنما يكون بتبدّل المالك الذي هو أحد طرفي الإضافة ، وأمّا انتقاله إلى المسلمين فإنما يكون بتبدّل أصل الإضافة نظير انتقال الملك من الواهب إلى المتّهب ومن الموصي إلى الموصى له . وتوضيح ذلك : هو أن الملكية عبارة عن الإضافة الخاصة القائمة بين المالك والمملوك ، فللملكية طرفان : طرف المالك وطرف المملوك . وتبدّل الإضافة قد يكون من طرف المملوك ، كما في عقود المعاوضات ، فإنّ التبدّل في البيع إنما يكون من طرف المملوك فقط مع بقاء المالك على ما هو عليه ، غايته أنه قبل البيع كان طرف الإضافة المثمن ، وبعد البيع يقوم الثمن مقامه ويصير هو طرف الإضافة . وقد يكون من طرف المالك كالإرث : فإن التبدل فيه إنما يكون من طرف المالك مع بقاء المملوك على ما هو عليه ، غايته أنه قبل موت المورث كان طرف الإضافة نفس المورث وبعد موته يقوم الوارث مقامه ويصير هو طرف الإضافة . وقد يكون بتبدّل أصل الإضافة ، بمعني أنه تنعدم الإضافة القائمة بين المالك والمملوك وتحدث إضافة أخرى لمالك آخر ، كما في الهبة ، فإن انتقال المال إلى المتّهب بالهبة ليس من قبيل انتقاله بالإرث ولا من قبيل انتقاله بالبيع ، بل انتقاله إليه يكون