الميرزا جواد التبريزي
16
عبقات ولائية
وهنا موطن ظهور الفقاهة ، فالفقيه هو الذي يجب أن يعرف الارتباط الضروري بين البدن والروح ، وقد بحث الشيخ الرئيس ابن سينا والخواجة نصير الدين الطوسي وقطب الدين الشيرازي وإلى حد ما فخر الدين الرازي في هذه المسألة بالمستوى الابتدائي ، وتطرقوا إلى نوعية الارتباط بين البدن والنفس وتأثير النفس في البدن وتأثر البدن بالنفس وكذلك بالعكس ، وهنا تفتح نافذة معرفة الحقيقة لفقهاء وعلماء البشر ، فلو أنه قد قدّر لإنسان أن تكون نطفته الجسمانية منعقدة ومأخوذة من ثمرة شجرة طوبى ، فما هو المقدر والمراد لتكوّن ذلك الجسم ؟ وما لم يتكون ذلك البدن ولم يصل إلى حد استواه [ فَإِذا سَوَّيْتُهُ ] فإنه لن يصل الدور إلى [ نَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ] « 1 » ، وتلك الروح هي روح يكتب الله بذاته اسمها على باب الجنة ( فاطمة خيرة الله ) ، ومن يكون هذا واقع بدنه فكيف ستكون روحه ؟ فما هي الروح المتناسبة لمثل هذا الجسم ؟ وما هو المستقر في تلك الروح ؟ وما المقصد والغاية ؟ إن النظام - في هذا العالم - قائم على نظام الحكمة ، فهناك حكيم يقوم بإدارة كل هذه المنظومة غير المحدودة في حس الإنسان [ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ] ، وهو يدير كل عالم المادة الذي ذكر الحكيم السبزواري أن نسبته إلى عالم الوجود هو نسبة حجر المثانة ، فهذا الحكيم الذي يدير كل تلك العوالم ما هو غرضه من هذا الفعل ؟ فهو يعرج بالشخص الأول في الوجود إلى الملأ الأعلى ، ويوصله عند
--> ( 1 ) - الآية 29 من سورة الحجر ، وكذلك الآية 72 من سورة ص .