دار الصديقة الشهيدة (ع)
33
سيرة الفقيه المقدس آية الله العظمى الميرزا جواد التبريزي (قده)
الهجرة إلى النجف الأشرف وفي يوم من الأيام ، كما حكى الأستاذ ( قدس سره ) قال : كنتُ جالساً في ساحة المدرسة أفكر في كيفية الذهاب إلى النجف ، وإذا برجل أقبل نحوي وقد بان عليه أنه من التجار ، وكان يأتي في السابق إلى المدرسة حُباً منه لأهل العلم ، والظاهر أنه كان يتابع نشاطي العلمي ويسأل عني من دون وجود علاقة بيننا . جاء هذا الرجل وسلّم ، وقال : ما لك متفكراً ؟ قال هذا وجلس إلى جنبي ، فقلتُ له : أفكر في الذهاب إلى النجف ، فقال : وما يمنعك من الذهاب ؟ فأجبتُه : يمنعني أن السفر ممنوع ، وخصوصاً للشباب ، وكان ذلك إبّان رجوع الشاه بعد سقوط حكومة مصدق ، فقال الرجل : لا عليك ، أعطني صوَرَك وبعض المعلومات واترك الأمر لي ، فعجب الشيخ من ذلك ، لكن الله إذا أراد شيئاً هيأ أسبابه ، فأعطاه ما يحتاجه وذهب الرجل ، فما مضى يوم واحد حتى عاد ومعه جواز سفر إيراني رسمي قد هيأه عن طريق بعض أصدقائه وعلاقاته ، ولعله دفع مالًا لأجل ذلك . وقال له : هذا جوازك ، فهيئ نفسك غداً للسفر إلى العراق . وفي الصباح جاء إليه وذهبا معاً إلى مكانٍ قريب من مدرسة ( الحُجتية ) اليوم ، وكانت تعتبر آخر منطقة في قم آنذاك ، وقريب منها يوجد موقف للسيارات التي تذهب إلى العراق ، فاستأجر له كرسياً في