ابن عربي
71
فصوص الحكم
ويتفق رأي ابن عربي والمعري مع الرأي السائد عند العبرانيين : ( راجع سفر التكوين الفصل 22 ) . أما القرآن فلا يبين اسماً خاصاً : راجع س 37 ، الآيات 101 - 111 . ( 2 ) « فداء نبي ذبح ذبح لقربان » الأبيات . ترد الأبيات الأربعة الأولى منها في الفتوحات ( ج 1 ص 749 ) في معرض الكلام عن زكاة الغنم . وهي تشرح بوجه عام مراتب الموجودات المختلفة وقيمة كل منها إذا قدم قرباناً إلى الله . وفي الأبيات الختامية مقارنة بين صفتي الإنسان : صفة العبودية وصفة الربوبية . ولذلك يجب مقارنتها بما يذكره المؤلف في موضوع التصرُّف في الفص الثالث عشر . « ألم تدر أن الأمر فيه مرتب * وفاء لأرباح ونقص لخسران ؟ » يصح أن نفهم « فيه » بمعنى في الفداء أو بمعنى في الله . وعلى الأول يكون معنى البيت : ألم تعلم أن الامر في القرابين أنها مرتبة بحسب قيمتها لاختلافها في الدرجة ، فمنها العظيم الذي يتقرّب به صاحبه إلى الله وينال رضى الله به ، ومنها الحقير الذي يبوء صاحبه بالخسران . ويصحّ أن يكون معنى الترتيب هنا الموازاة التامة بين القربان والجزاء المعطى عليه ، أو بينه وبين الغاية المقصودة منه : أي أن أمر القرابين مرتّب بحيث إن أعظمها هو ما عظم الباعث عليه والغاية منه ، وأحقرها هو ما حقر الباعث عليه والغاية منه ، وفي وفاء النوع الأول أرباح وفي نقص النوع الثاني خسران . وأعظم القرابين كلها هي النفس وأعظم تضحية هي التضحية بها . فالفداء المذكور في الأبيات إنما هو رمز للفناء الصوفي في الله ، وكبش الفداء هو النفس ، وذبح الكبش صورة فناء النفس . وقد اختار الكبش رمزاً للنفس ولم يختر غيره من الحيوانات لأن الغنم أولى الحيوانات كلها بالذبح لأنها خلقت له دون غيره ، ولذلك قال في بيت سابق إن البُدْن ولو أنها أعلى قيمة من الغنم - أي من ناحية ثمنها - أقل منها قيمة في القرابين لأنها ليست للذبح وحده بل تستعمل في