ابن عربي
54
فصوص الحكم
مرآة واحدة . لا ، بل صورة واحدة في مرايا مختلفة » . وقد سبق أن شرحنا معنى هذا كله . ( 8 ) « ومن عرف ما قلناه لم يَحَرْ ، وإن كان في مزيد علم فليس إلا من حكم المحل » . يقول القيصري ص 116 « إنْ هنا يجوز أن تكون شرطية ، وعلى الأول ( وهو أخذها بمعنى لو ) يكون معناه ومن عرف ما قلناه لم يحر وإن كان هذا العارف في مزيد العلم بالوجوه الإلهية كما قال عليه السلام رب زدني علماً ، فليس عدم الحيرة هنا إلا من حكم المحل وهو العين الثابتة التي لهذا العارف . . . وعلى الثاني يكون معناه وإن كان التحير حاصلًا في مزيد العلم فليس ذلك التحير إلا من حكم المحل وهو عين الحائر » . وسواء فهمنا المعنى الأول وهو أن الذي عرف حقيقة الوجود على الوجه الذي شرحناه لا تعتريه حيرة حتى ولو كان في مقام الاستزادة من العلم ، لأن عدم الحيرة حال ثابتة له من الأزل في عينه الثابتة - أو على المعنى الثاني وهو أن الذي عرف حقيقة الوجود على نحو ما وصفناه لا تعتريه حيرة . فإن كانت حيرته حاصلة في استزادته من العلم فليست هذه الحيرة إلا حالًا ثابتة له أزلًا : سواء أكان هذا أم ذلك ، فإن المؤلف يريد أن يقرر هنا حقيقة طالما أشار إليها : وهي أن كل شيء مقدر أزلًا لا انفكاك عنه ولا محيص منه حتى حالات النفس من حيرة أو عدم حيرة - من علم أو جهل . كل ذلك مقدر أزلًا في العين الثابتة لكل موجود ، وهي المشار إليها هنا باسم المحل . ( 9 ) « فالعلي لنفسه هو الذي يكون له الكمال . . . ولا هي غيره » رجع إلى الكلام في العلو من ناحية جديدة : فذكر أن العلو الذاتي لا يكون إلا لله من حيث له الكمال المطلق المستغرق لجميع الموجودات والنسب . وهذا معناه أنه يفهم الكمال على أنه التحقق الوجودي لا على أنه الكمال الأخلاقي ، أي الأمر